لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ
( 103 )
( سورة الأنعام )
فأنت أيها المؤمن تصدق ذلك ؛ فذات الحق لا تبصرها العيون وهو يعلم كل ما هو خفى عنك ولا تدركه عيونك . وفي الكون أشياء قد لا ندركها على الرغم من أنه سبحانه وتعالى خلقها وعملت في خدمتك ، وبعد أن أدركتها ظلت تعمل في خدمتك ، فإن حدثك الحق بشئ لا تدركه فلا تقل : ما دام هذا الشئ غير مدرك فهو غير موجود . وعلى سبيل المثال أنت لا تدرك الكهرباء ، ولا الجاذبية ، ولا قمة أسرار الحياة وهي الروح التي تعطيك سر الحياة ، وتنفعل بها كل جوارحك ، وإن خرجت الروح صرت جثة هامدة ، إن أحدا لا يعرف مكان الروح ولا يدركها ، ولا سمعها أحد أو شمها أو ذاقها أو لمسها . إن الروح موجودة في ذاتك ولا تدركها ، هأنتذا - إذن - لا تستطيع أن تدرك مخلوقا للّه فكيف تدرك خالقك وهو اللّه ؟ إنك لو أدركته لما صار إلها ؛ لأنك إن أدركت شيئا فقد قدرت عليه جوارحك ، ويصير مقدورا عليه لعينك أو ليدك ، والقادر المطلق لا ينقلب مقدورا أبدا ، ومن عظمته أنه لا يدرك .
مثال آخر : الرؤيا التي تراها وتتحرك فيها . هل الرؤيا موجودة في جسمك ؟ أو ماذا ؟ والحلم وهو الصبر على غيرك بأن تتحمله وتعطف عليه وتضحك له ، هذا الحلم يجعلك تنفعل . فهل تدرك أنت هذا الحلم ؟ إنه معنى من بعض المعاني في نفسك التي تحرك جوارحك ولا تدركها ، مثله مثل الشجاعة التي تصول بها وتجول ولا تراها محيزة ، ولا تعرف شكلها أو لونها أو طعمها ، فالأعلى الذي يدير هذا الكون غير مدرك بالأبصار . والذي يتعب الناس أنهم يحاولون الجمع بين الإدراك والوجود ، ولذلك نقول : ابحث أيها الإنسان في كونك ولسوف تجد فارقا بين الإدراك والوجود .
ونعلم أن اسم اللّه نفسه وهو لفظ ننطقه لنفهم ونستدل به على أنه الخالق الأعلى وهو متحدى به . وأنت أيها الإنسان قد اخترعت - على سبيل المثال - التليفزيون وكان من قبل أن يوجد معدوما لا اسم له ، وصار له اسم منذ أن أوجده الإنسان ، صالحا لمهمة معينة ، أما اسم اللّه فهو موجود وقديم من قبلك وأخبرك به الرسل ، وهو سبحانه وتعالى له اسم في كل لغة من اللغات ، ووجود هذا الاسم في كل