تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 3500

مساهمون:

ص٣٥٠٠
تُسَبِّحُ لَهُ السَّماواتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كانَ حَلِيماً غَفُوراً
( 44 ) ( سورة الإسراء ) وتدل السماوات السبع والأرض وكل من فيهن من مخلوقات على دقة الصنعة وعلى ملكية اللّه لها وتنزهه سبحانه وتقدسه بأنه لا شريك له ، وكل شئ له وسيلة للتسبيح والتنزيه ، ولكنا لا نرى ذلك ولا نفهمه ولا نفقهه . ويبلغنا الحق هنا أنه المعبود الموجود في كل الوجود .
« وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّماواتِ وَفِي الْأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ »
وما دام معبودا فينبغي أن يكون مطاعا في الأوامر والنواهي . ولكن بعضنا يطيع ، وبعضنا يعصى . ولذلك رتب الحق على الطاعة جزاء : إما نعيما وإما عقابا . وهناك فارق بين وجود الشئ وإدراك الشئ ، وإياك أن تخلط بين إدراك الوجود ، والوجود ، فالذي لا تدرك وجوده إياك أن تقول إنه غير موجود . ومثال ذلك ما نراه على مر تاريخ البشرية . لقد ترك الخالق لخلقه في الوجود أسرارا يستنبطونها فتبرز لهم بالمنافع وكانت قبل أن يعرفها البشر ويقفوا عليها تؤدى مهمتها في الوجود . ومثال ذلك الجاذبية الأرضية ؛ لقد كانت موجودة قبل اكتشاف الإنسان لها وتؤدى عملها قبل أن يعرفها الإنسان ، وجاء ذكرها في القرآن بشكل لا يثير بلبلة ساعة نزل القرآن :
إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولا وَلَئِنْ زالَتا إِنْ أَمْسَكَهُما مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ إِنَّهُ كانَ حَلِيماً غَفُوراً
( 41 ) ( سورة فاطر ) أوجد الحق قوانين الجاذبية لتمارس السماوات والأرض أعمالهما ويحفظهما بقدرته من الزوال ، وجعل من الجاذبية نظاما بديعا يحفظ الكون من الاختلال . إذن فالجاذبية كانت موجودة ، ولم يعرفها الإنسان إلا مؤخرا ، وهكذا نعرف أن هناك فارقا بين وجود الشئ وبين إدراك الشئ . فإذا قيل لك :