إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ
( من الآية 22 سورة إبراهيم )
مثل هذا الصدق لا ينفع أحدا ؛ لأن الآخرة ليست دار التكليف . لكن الصدق الموصول بصدق الدنيا هو قول عيسى عليه السّلام :
« إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ » .
ولذلك يقول اللّه في الصدق الموصول :
( هذا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ ) .
ذلك أن صدق الصادقين يوم القيامة هو صدق موصول بصدقهم في زمن التكليف وهو الدنيا ويتلقون رضاء اللّه :
« لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ »
وإن تساءل إنسان : كيف يرضى العبد عن ربه ؟ .
نقول : إن العباد المؤمنين عندما يعاينون الجزاء المعد لهم في الآخرة يمتلئون بالحبور ويقولون :
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشاءُ
( من الآية 74 سورة الزمر )
هذه الآية التي تتحدث عن يوم ينفع الصادقين صدقهم بقوله :
« ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ »
كأن هناك فوزا سطحيا ، وفوزا عظيما . والفوز السطحي : هو ما يعطيه الإنسان لنفسه في دار التكليف من متعة قصيرة العمر والأجل فيبدو ظاهريا وكأنه قد فاز ، وفي الحقيقة ليس هو الفوز العظيم لأن الندم سيعقبه ، وأي لذة يعقبها الندم ليست فوزا ؛ لأن الدنيا بكل ما فيها من نعيم هو نعيم على قدر إمكانات الإنسان وتصوره ، وهو نعيم مهدد بشيئين ؛ أن يزول النعيم عن الإنسان ، وكثيرا ما رأينا منعمين زال عنهم النعيم ، أو أن يترك الإنسان هذا النعيم بالموت ، ونرى ذلك كثيرا . أما النعيم الذي هو الفوز العظيم فهو النعيم الموصول الذي لا يمنعه أحد ، ولا يقطعه شئ . ويختم الحق سبحانه سورة المائدة بقوله :
[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 120 ]
لِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما فِيهِنَّ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 120 )