ثلاثة شروط : الأول : أن يوجد العقل ، والثاني : أن يكون العقل في تمام النضج وهو الرشد ، والثالث : ألا تكون هناك قوة تهدد حياته وتقهره على فعل ما .
وهكذا نعلم أن هناك ثلاثة يخرجون من دائرة التكليف . وهم : المجنون وغير ناضج العقل لأنه لم يبلغ الرشد ، والمقهور بفعل فاعل . وقد أعطى الحق مع التكليف الثواب على الطاعة والعقاب على المعصية ، وبذلك ليس لأحد عند اللّه حجة ، ومن دخل التكليف طائعا فهو من عباد اللّه . ومن عصى اللّه وخرج عن التكليف فهو من العبيد المقهورين في كل شئ فيما عدا التكاليف التي خيّروا فيها .
إذن فالعباد هم الذين دخلوا العبادية بأن وازنوا بين الإيمان ونقيضه الكفر . . أي بين المراد للّه وغير المراد للّه . فكيف إذن يقول عيسى ابن مريم على الرغم من علمه بكفرهم :
« إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ » ؟ .
ونقول : إن معنى « العباد » و « العبيد » الذي شرحناه سابقا هو وضع الإنسان في الدنيا وما يكون عليه فيها ، ولكن الحوار الذي نقرؤه في القرآن بين عيسى عليه السّلام والحق سبحانه وتعالى يكون في الآخرة ، وكلنا في الآخرة عباد طائعون .
وعندما نستقرىء كلمة « عباد » في القرآن نجد أن العباد هم الصفوة المختارة التي اختارت مراد اللّه فوق اختيارهم فاستوت مع المقهور تماما . ومثال ذلك قول الحق سبحانه :
وَعِبادُ الرَّحْمنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً
( من الآية 63 سورة الفرقان )
إنه يأتي هنا بالخصال الجميلة لهذه الصفوة من العباد . والشيطان نفسه يعلن عدم استطاعته إغواء العباد المخلصين كما يقرر القرآن الكريم :
إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ
( 83 )
( سورة ص )
أما في الآخرة فكلنا عباد ، وها هو ذا الحق سبحانه يخاطب الذين أضلوا غيرهم بقوله تعالى :