تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 3480

مساهمون:

ص٣٤٨٠
أمره ولا تسيطر عليه قوة ولا تحمى هؤلاء الناس قوة من دون اللّه ، فهو القادر العزيز ، إن شاء غفر لهم فلا راد لمشيئته . وبعض السطحيين الذين يتلمسون الأخطاء في القرآن قالوا : ألم يكن الأجدر أن يقول عيسى : « إن تغفر لهم فإنك أنت الغفور الرحيم ؟ . » ونرد على هؤلاء السطحيين فنقول : إن كل كلمة في القرآن جاذبة لمعناها ، وكل معنى في القرآن عاشق لكلمته . ولذلك جاء التذييل في هذه الآية بما يخدم طلاقة المشيئة في تعذيبهم أو في الغفران لهم ، فإن عذبهم فليس هناك قوة ثانية تستطيع أن تحميهم من عذابه ؛ لأنه - سبحانه - عزيز ، وإن غفر لهم فلا توجد قوة أعلى تسأله : كيف غفرت لهم وقد كانوا كافرين ؟ إذن فسبحانه لا يسأل عما يفعل لأنه عزيز حكيم . وأيضا فقولهم : كان الأنسب أن يقول : « فإنك أنت الغفور الرحيم . » نقول لهم : هي تناسب قوله :
( وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ )
ولكنها لا تناسب
« إِنْ تُعَذِّبْهُمْ »
فكان لا بد أن يأتي تذييل الآية بما يناسب
« إِنْ تُعَذِّبْهُمْ »
وبما يناسب قوله تعالى :
« وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ » .
والحق بعد ذلك يقول :

[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 119 ]

قالَ اللَّهُ هذا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ( 119 ) نعرف أن هناك صدقا ينفع يوم القيامة وهو الصدق الموصول بصدق الدنيا . وهناك صدق لا ينفع يوم القيامة ومثال ذلك قول إبليس اللعين كما يحكى القرآن الكريم :