وحاضر : أي أن يكون الحدث في حالة وقوعه ، أي يحصل الآن مثل قولي : « يقابلنى زيد » وأنت تقصد الحال أي أنه يقابلنى الآن .
إن معنى ذلك أن العين ترى زيدا وليس مع العين أين . ومستقبل : أي أن يكون الحادث سوف يقع كقولى : « سيقابلنى زيد » . وهنا لا يملك الإنسان نفسه أن يحدث منه الحدث ، ولا يملك ألا يقع على الإنسان الذي سوف يقابله أمر قد يمنعه من إتمام الحدث ، ولا يملك الإنسان أن يظل السبب للمقابلة قائما . إذن فمع المستقبل لا يصح للإنسان أن يحكم بشئ ، لأنه لا يملك أي عنصر من عناصر الحدث .
والذي يملك هذا هو الحق سبحانه وتعالى وحده . ولذلك يعلمنا القرآن شرف الصدق في الكلمة بقوله تعالى :
وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فاعِلٌ ذلِكَ غَداً ( 23 ) إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ
( الآية 23 وجزء من 24 سورة الكهف )
وعلى الإنسان أن يحترم قدرته المحدودة ، وأن يتذكر دائما قدرة الحق سبحانه وتعالى عليه . وهذا لا يعنى أن الحق سبحانه يمنعنا من التخطيط للمستقبل ، لا ، بل يطلب منا أن نخطط وأن ندرس كل الاحتمالات ، وعلينا أن نقول : « إن شاء اللّه » ؛ لأننا بذلك نقدم مشيئة من يملك كل أمر وهو اللّه - سبحانه وتعالى - .
وقد حاول بعض المستشرقين من أعداء الإسلام أن ينفذوا بسمومهم إلى عقول المسلمين بالتساؤل عن عدم ترتيب الأفعال على نسق حدوثها في بعض من آيات القرآن ، فقال قائل منهم : كيف يقول الحق - سبحانه - :
أَتى أَمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ
( 1 )
( سورة النحل )
وهذا خبر عن يوم القيامة فكيف يأتي به اللّه على صيغة الماضي ، ثم يقول بعد ذلك :
« فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ » ؟
واستعجال الشئ لا يكون إلّا إذا لم يكن قد حدث ، فكأن في الكلام تناقضا ، ذلك لأنه يقول : أتى ، ويقول بعد ذلك : فلا تستعجلوه ؟
ونقول : إن الذي يتكلم هو الحق سبحانه وتعالى وليس إنسانا مثلك محكوما بأزمانه . بل المتكلم هو صاحب كل الأزمان وخالقها . وعندما يقول سبحانه :
« أَتى