وسنة اللّه مع الذين يطلبون الآيات ثم لا يؤمنون بها واضحة وهي العذاب الشديد ، ومثال ذلك قوم ثمود الذين طلبوا ناقة للدلالة على صدق رسالة صالح عليه السّلام ، وعندما حدثت المعجزة كفروا بها فعاقبهم اللّه شر العقاب .
وبعض من قوم الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم غالوا في طلب آيات غريبة :
وَقالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً ( 90 ) أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الْأَنْهارَ خِلالَها تَفْجِيراً ( 91 ) أَوْ تُسْقِطَ السَّماءَ كَما زَعَمْتَ عَلَيْنا كِسَفاً أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ قَبِيلًا ( 92 ) أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقى فِي السَّماءِ وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنا كِتاباً نَقْرَؤُهُ قُلْ سُبْحانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَراً رَسُولًا
( 93 )
( سورة الإسراء )
وكان محمد صلّى اللّه عليه وسلّم رحيما بآله وعشيرته ، لذلك لم يطلب من الحق آيات غير التي أنزلها اللّه عليه . وعيسى عليه السّلام دعا بأدب الرسل أن ينزل المائدة . واختلف العلماء أأنزل الحق سبحانه وتعالى المائدة أم لم ينزلها ؟ .
إن هناك من تمسكوا بقول الحق سبحانه :
« قالَ اللَّهُ إِنِّي مُنَزِّلُها » ،
وهناك من قالوا : إن الحق سبحانه وضع شرطا لنزول المائدة ، وهو إنزال العذاب بهم إن لم يؤمنوا ، فتراجعوا عن طلب إنزالها ومن قالوا بنزول المائدة اختلفوا في مواصفاتها ، فمنهم من قال : إن المائدة نزلت وعليها سمكة مشوية من غير فلوس وقشور ولا شوك فيها : ذلك أنها مائدة من السماء ومعها خمسة أرغفة ، وعلى كل رغيف شئ مما يعرفون : رغيف عليه عسل ، وآخر عليه زيتون ، وثالث عليه سمن ، ورابع عليه جبن ، وخامس عليه قديد من اللحم .
ومن بعد ذلك يقول الحق سبحانه :