[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 111 ]
وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوارِيِّينَ أَنْ آمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي قالُوا آمَنَّا وَاشْهَدْ بِأَنَّنا مُسْلِمُونَ ( 111 )
وكلمة الحوارىّ مأخوذة من المحسات . فالحوّارى تطلق على الدقيق النقى الخالص . وأطلقت على كل شئ نقى بصفاء خالص ، و « الحوارى » هنا تعنى المخلص والمحب لمنهج الخير . وسبحانه يقول :
« وَإِذْ أَوْحَيْتُ »
والوحي بمعناه العام هو الإعلام بخفاء ؛ أي أن الحق ألهمهم أن يؤمنوا برسالة عيسى المبلغ عن اللّه ، أي أعلمهم بخواطر القلب التي أعلم بها أمّ موسى أن تلقى ابنها في اليم ليلقيه اليم إلى الساحل ، وهو غير الوحي للرسول ، فالوحي إلى الرسول هو الوحي الشرعي بواسطة رسول مبلغ عن اللّه هو سيدنا جبريل عليه السّلام ، أما وحى اللّه إلى أم موسى أو إلى الحواريين فهو استقرار خاطر إيماني يلتفت بعده الموحى إليه ليجد الواقع يؤيد ذلك . وعندما لا يصادم إلهام القلب أمرا واقعا ولا يجد الإلهام ما يصادمه في نفس الإنسان ، فهذا لون من الوحي ، أي هو إعلام بخفاء ، كأن يتوقع الرجل مقدم صديق من سفر ، أو لونا من الطعام يشتهيه فيجده على المائدة .
إذن فالإلهام وارد من اللّه لخلق اللّه ما دام لا يصادم شيئا في النفس أو في الواقع ؛ لأن الإلهام الذي يقابل صداما ليس من اللّه . فالشياطين يوحى بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا .
إن اللّه أوحى للحواريين أن يؤمنوا به وبرسالة عيسى عليه السّلام . وبمجرد مجىء عيسى وسماعهم أنه رسول من اللّه أعلنوا الإيمان به وصاروا من خلصائه . وساعة نرى : « إذ » فلنفهم أن معناها تذكر وقت الحدث الذي قال فيه الحواريون : نحن آمنا بعيسى نبيا من عند اللّه وأشهدوه أنهم مسلمون .
ومن بعد ذلك يقول الحق :