تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 3438

مساهمون:

ص٣٤٣٨
الحق - سبحانه - كما ساس ودبر حياة المؤمن الدنيوية ، دبر وتولى - جل شأنه - حياته الأخروية ليلفته إلى أنه يجب عليه ألا ينظر إلى حياته العاجلة فقط ولكن عليه أن يدبر أمر نفسه فيما يستقبله من أمر الحياة الآخرة ، ففي لحظة مواجهة الموت عليه ألا ينسى الوصية إن كان مدينا لأحد أو كان له دين عند أحد . وكذلك إن سافر الإنسان ضربا في الأرض فعليه أن يوصى حتى لا يضيّع على ورثته حقا لهم ، أو يسدد ما عليه من دين ليبرئ ذمته ، وأن يشهد على وصيته اثنين من المسلمين ، أما إذا كان الإنسان يصاحب في السفر أناسا غير مسلمين فعليه أيضا أن يشهدهم على الوصية ، ولم يترك الحق لنا في هذا الأمر أي عذر ، بل لا بد من شهادة اثنين . والشهادة هي الأمر المشهود في الحاضر ، ومثال ذلك قوله الحق :
فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ
( من الآية 185 سورة البقرة ) أي أن الإنسان إذا حضر الشهر وأدركه فليصم . والشهادة تأتى بمعنى الرؤية مثال ذلك قوله تعالى :
الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
( 2 ) ( سورة النور ) أي أن يحضر مشهد الجلد جماعة من المؤمنين . وتأتى الشهادة أيضا بمعنى الحكم :
قالَ هِيَ راوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ أَهْلِها إِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ