تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 3439

مساهمون:

ص٣٤٣٩
وَهُوَ مِنَ الْكاذِبِينَ ( 26 ) وَإِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ
( 27 ) ( سورة يوسف ) إذن فالشهادة تأتى بمعان متعددة . والأصل فيها المشهد ، أي الشئ الذي تشاهده . والوصية - كما نعلم - هي إيصاء بأمريهم الموصى بالنسبة للموصى إليه . والمؤمن يوصى بالخير . ويسمعه من لا يرث ، أي الذي ليس له شرعا نصيب في التركة ، لكن قد يكون لغير الوارث سبب من أسباب المنفعة مع المورّث . وعلى الرغم من ذلك فالسامع للوصية يبرئ ذمته فيبلغ ما سمع إلى الورثة ؛ لأن الوصية هي مسألة في نفس الموصى ، وقد لا يكون لها حيثية عند من يسمعها أو يتلقاها ولكنها ذات حيثية في نفس الذي يقولها ؛ لذلك يجعل اللّه الوصية قبل الدين في قوله الحق :
مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصى بِها أَوْ دَيْنٍ
( من الآية 12 سورة النساء ) إن ذلك يحدث على الرغم من أن الدّين مقدم على الوصية ؛ لأن الدين حق والوصية تبرع . ويريد الحق ذلك ؛ لأن الدين له مطالب سيطالب به ، ولكن الموصى إليه قد لا يكون صاحب حق ولكنه يتلقى تبرعا بالوصية ، أو يكون حقه لدى الموصى غير موثق بصك أو شهادة ؛ لذلك يقدمه الحق سبحانه وتعالى ليجعلنا نهتم بأمر الوصية . أو يكون الذي وصى بشئ قد عاش في الحياة ويعلم من من الناس أثر في حياته علميا أو أدبيا أو خلقيا أو اجتماعيا ؛ لذلك يريد اللّه سبحانه وتعالى ألا يبارح الإنسان الحياة إلا بعد أن يؤدى المؤمن هذا الحق الأريحى لمن كان له عليه يد في دنياه . وهذه مسألة قد لا تشغل الورثة ، بل قد يكرهونها . لكن صاحب الوصية هو الذي يعلم حيثياتها . ولذلك أراد الحق سبحانه وتعالى أن يؤكد أمر الوصية حتى في الوقت الذي يعز فيه التأكيد ، فأمر الإنسان أن يوصى بها إن كان بين أهله وقومه ، ويؤكد الحق أهمية الوصية أيضا إن كان الإنسان مسافرا ، فإن أحس باقتراب الموت فله أن ينادى اثنين من أهل دينه ويوصيهما . وإن لم يجد أحدا من أهل دينه فليسمع وصيته اثنين من غير أهل دينه ، ولذلك مناسبة :