تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 3437

مساهمون:

ص٣٤٣٧
« لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً »
ويطمئن الحق المؤمنين إلى أنهم إن قابلوا الضرر في حياتهم فليعلموا أن هذه الحياة ليست هي كل شئ ، بل هناك حياة أخرى نرجع فيها إلى اللّه ، فمن كان في جانب اللّه أعطاه اللّه خلودا أبديا في النعيم ، ومن كان ضد منهج اللّه أعطاه اللّه عذاب الجحيم . وقال الحق ذلك لأن المؤمن لا يضمن نفسه في كثير من المواقف ، فقد يدخل معركة وفي نيته الإخلاص لكنه قد ينحرف ، فيصيبه الضرر على قدر ما انحرف . وعلى الذين يسيرون في ضوء منهج اللّه دائما أن يحتفظوا بتلك القضية في بؤرة شعورهم . ولنا في رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الأسوة الحسنة حينما كان في غزوة أحد ، وأمر الرماة ألا يبرحوا أماكنهم وإن رأوا المؤمنين في انتصار ورأوا الأعداء في هزيمة . واتجه الرماة إلى الغنائم من فور أن رأوا انتصار المؤمنين ، فلم ينصرهم اللّه وهم على مخالفة لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . وبذلك تعلم المؤمنون الدرس : أن يطيعوا اللّه والرسول في كل خطوة . ولو أن اللّه سبحانه لم يقل :
« إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ » .
فما ذا يكون موقف الذين لم يشهدوا نصرا لجند اللّه ، وهم قد دخلوا المعارك الأولى واستشهدوا ؟ . لقد علموا من البداية أن المرجع إلى اللّه وأنه سيعطيهم حياة أخرى . وسينبئهم اللّه بما فعلوا . والإنباء هنا بمعنى الجزاء والتكريم . وكما ساس الحق حياة المؤمن وهو يتحرك في الحياة الدنيا ، فإنه سبحانه يسوس حياة المؤمن بما يضمن له الحياة الآخرة في نعيم الخلد والجنة ، لذلك يقول الحق سبحانه :

[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 106 ]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهادَةُ بَيْنِكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنانِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَأَصابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ تَحْبِسُونَهُما مِنْ بَعْدِ الصَّلاةِ فَيُقْسِمانِ بِاللَّهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ لا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَناً وَلَوْ كانَ ذا قُرْبى وَلا نَكْتُمُ شَهادَةَ اللَّهِ إِنَّا إِذاً لَمِنَ الْآثِمِينَ ( 106 )