احترام المجتمع لهم . والمثال في القرى نجد أن الذي يمتلك بندقية ينال احتراما ومجاملات تجعله يتجبر بسلاحه ، ولو أن الناس أعرضت عنه لضاعت هيبته ولعاد مرة أخرى يسلك السلوك الملتزم . وما المقياس في أمر التغيير بالقلب ومعاملة فاعل المنكر بعدم مودة ومحبة ؟
نقول : علينا أن نستمع إلى قول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم حين سئل مرة عن هذه الآية :
« عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ » ،
فقال : « بل ائتمروا بالمعروف وتناهوا عن المنكر ، حتى إذا رأيت شحا مطاعا وهوى متّبعا ودنيا مؤثرة وإعجاب كل ذي رأى برأيه ، فعليك - بخاصة نفسك - ودع عنك العوامّ فإن من ورائكم أياما الصابر فيهن مثل القابض على الجمر ، للعامل فيهن مثل أجر خمسين رجلا يعملون كعملكم » « 1 » .
وأنت حين لا تولى منحرفا عن منهج اللّه مودة ، ورحمة ، ومعروفا تكون قد ألزمت نفسك بالإيجابية .
وإذا سأل المؤمن : وكيف يقاوم الإنسان ؟ . أجاب العلماء : من فرّ من اثنين ، فقد فرّ . ومن فرّ من ثلاثة لم يفرّ . أي أن الإنسان في القتال إن واجهه شخصان ففراره هرب من المواجهة . وأما إن فرّ الإنسان وهو بواجه ثلاثة من الأعداء ، فهذه حماية للنفس وليست فرارا . واستنبط العلماء هذا الحكم من وعد اللّه بنصر المؤمنين إن كان أعداؤهم مثليهم أي كعددهم مرتين وذلك من قول الحق تعالى :
الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ
( 66 )
( سورة الأنفال )
هي إذن نسبة الرجل إلى الرجلين ، فإن فرّ مؤمن من أمام اثنين في أثناء القتال فقد خرج عن موعود اللّه بالنصر له ويسمى فارا ويبوء ويرجع بغضب اللّه ويكون مآله جهنم ؛ لأن اللّه قد قال :
( فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ )
فقد وعد اللّه المقاتل المؤمن الصابر بالنصر إذا كان يقابل اثنين من الكفار . لكن إن هرب
هامش
( 1 ) رواه أبو داود والترمذي .