فإن لم يرتدع السفيه فليرفع عليه أقرب الناس إليه قضية حجر ، ذلك لأن أي شر ينتج من سلوك السفيه بماله إنما يعود على المجتمع ، وعلى هذا فالمال يظل مال الناس يقومون على إدارته إلى أن يعود السفيه إلى رشده فيعود له حق التصرف في ماله .
فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ
( من الآية 6 سورة النساء )
لم يقل الحق إذن : « فادفعوا إليهم أموالكم » ذلك أن الرشيد أصبح مأمونا على ماله ؛ لذلك يعود المال إلى السفيه من فور عودته إلى الرشد . وكذلك قول الحق :
« عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ »
أي أنكم يا جماعة المؤمنين كل منكم مسؤول عن نفسه وعن بقية النفوس المؤمنة ، ومن الهداية أن نقوّم الذي على فساد . ولا يقولنّ مؤمن : « وأنا مالي » . وتتابع الآية
« لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ »
فما دمتم قد حاولتم تقويم الفساد فأنتم قد أديتم ما عليكم في ضوء قول الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم : « من رأى منكم منكرا فليغيره بيده ، فإن لم يستطع فبلسانه ، فإن لم يستطع فبقلبه ، وذلك أضعف الإيمان » « 1 » .
ولكن كيف يكون التغيير بالقلب ؟ أي أن يكون تصرف الإنسان المؤمن هو المقاطعة لمن يخرج على منهج اللّه ، فإن قاطع كلّ المؤمنين أىّ خارج على منهج اللّه فلا بد أن يرتدع ، وعلى المؤمن ألا يقابل منحرفا أو منحرفة بترحيب أو تعظيم ، فالتغيير بالقلب أن يكون التصرف السلوكى الظاهري مطابقا لما في القلب ، فيحس فاعل المنكر أنه مستهجن من غيره . وقد يستسهل الناس أمور الشر أولا إذا ما صادفهم من ينافقهم بمجاملات في غير محلها ، لكن لو استشعر فاعل المنكر أنه مقاطع من جماعة المسلمين وإن لم تضربه على يده ، فلا بد أن يرتدع ، والحق سبحانه وتعالى يقول :
وَإِذا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آياتِنا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ
( من الآية 68 سورة الأنعام )
أي أنك ساعة تعرض عن الذين يخالفون منهج اللّه ، وساعة يعرض غيرك عنه ، فإن ذلك يؤذيه ، ولا يجعل الناس يستشرون في الشر ويتفاقم ويعظم ضررهم إلا
هامش
( 1 ) رواه أحمد ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة .