والحق سبحانه قد قال من قبل :
وَإِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا إِلى ما أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قالُوا حَسْبُنا ما وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا
( من الآية 104 سورة المائدة )
والقولان يدلان على أن هناك فريقين : فريقا يسير على الضلال ، وفريقا يسير على الهداية . وهناك معركة بين الفريقين . فهل تدوم هذه المعركة طويلا ؟ نعم ستظل هذه المعركة طويلا ؛ لأن أهل الضلال لا يحبون أن يحب المؤمن لأخيه ما يحب لنفسه ، وكذلك فهم يستفيدون من فساد الكون .
والمؤمن يحب الطاعة ويحاول أن يجعل أخاه المؤمن محبا للطاعة ، فإن رآه على منكر فإنه ينهاه عنه ويدفعه إلى المعروف ، فالخير حين يكون من الإنسان ينفع سواه ، وقد يتأجل نفعه هو لنفسه إلى الآخرة . وخير المؤمن يفيد المجتمع ويضر أهل الضلال .
وصدق المؤمن يفيد المجتمع ويضر أهل الضلال . ونزاهة المؤمن يستفيد منها المجتمع ، وتضر أهل الضلال . أما إن كان المجتمع فاسدا فالمؤمن يشقى بفساد هذا المجتمع .
إذن فمن مصلحة المؤمن أن يعدى الخير منه إلى سواه ، حتى ينتشر الخير ويعود الخير إلى المؤمن من حركة الخير في المجتمع . ولذلك قال الحق سبحانه :
« عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ »
أي الزموا أنفسكم ، وكأن نفوس المؤمنين وحدة واحدة . وهو تعبير عن ضرورة شيوع الرتابة الإيمانية المتبادلة . ومثل هذا الآمر جاء في التعامل مع أموال السفهاء ؛ لقد قال الحق :
وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ
( من الآية 5 سورة النساء )
لأن السفيه لا حق له في إدارة ماله حتى يرشد ؛ لأن المال في الواقع هو مال كل المسلمين ، وعليهم إدارته لينتفع به كل المسلمين . وتكون إدارة الأمر أولا بالنصح ،