تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 3431

مساهمون:

ص٣٤٣١
وننتفع بها . وإن كان هو التكريم ، فهل من التكريم أن يترك الإنسان الحيوان الذي خدمه دون حماية من ذئب ، ودون طعام يعده له ويتركه يلغ في أرض الغير ؟ . إن هذا أسلوب يدل على عدم الوفاء للحيوان الذي خدم الإنسان ، ومثل هذا السلوك لا يستبقى حياة هذا الحيوان ، بل يعرضها للخطر ، لهذا يأبى العقل السوىّ هذا الزهد وذلك التكريم . فإن كان عمرو بن لحىّ أو غيره قد جاءوا بأشياء وتقاليد لم يجعلها اللّه ، فعلينا أن نشكر الحق سبحانه لأنه جاء بالإسلام ليعدل من هذه المسائل . والمدقق للنظر في آيات القرآن يجدها تمثل برنامجا مطمئنا لحياة الإنسان على الأرض ، وكأنها حاسب آلى يضبط إيقاع حركة الإنسان في الأرض بدقة تتفوق بكل المقاييس على دقة أي حاسب آلى من صنع البشر ، ذلك المسمى « كمبيوتر » . إن هناك « كمبيوتر » إلهيا يهدى الإنسان من أن يضل أو يضل ، فالسماء تعدل للإنسان سلوكه إن ذهب بعيدا عن الصراط المستقيم . ولا يقولن إنسان : إنما أنا أتبع ما كان عليه آبائي . لأن الحق سبحانه وتعالى يقول :

[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 104 ]

وَإِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا إِلى ما أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قالُوا حَسْبُنا ما وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا أَ وَلَوْ كانَ آباؤُهُمْ لا يَعْلَمُونَ شَيْئاً وَلا يَهْتَدُونَ ( 104 ) بل على الإنسان إن يلتفت إلى أن أول تغيير لمنهج اللّه كان من أحد الآباء الذين أصابتهم الغفلة . وقول الإنسان : إنما أتبع ما كان عليه آبائي ، هو قضية منقوضة ؛ لأن الذي غيّر أول تغيير لم يقل :
( حَسْبُنا ما وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا )
لأنه لم يقلد أبا له ، وأيضا فمن المحتمل أن الآباء لم يعقلوا ما غيروه من منهج اللّه ولم يهتدوا إلى الحق . وفي موضع آخر من القرآن الكريم يقول تبارك وتعالى :