تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 3428

مساهمون:

ص٣٤٢٨
فلا يصح أن نوجه شيئا إلى غير مهمته . وتوجيه أشياء إلى غير ما جعلت له أنتج آثارا ضارة ، ومثال ذلك استخدامنا لمبيدات الحشرات في الحقول ، تلك المبيدات أبادت الضار في نظرنا ، وأبادت النافع أيضا . وعلى الإنسان - إذن - أن ينتبه جيدا فلا يساوى بين الحرام والحلال ، وأن ينتبه تماما فلا يتعدى الجعل المخلوق للّه . يقول سبحانه :
ما جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلا سائِبَةٍ وَلا وَصِيلَةٍ وَلا حامٍ وَلكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَأَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ
( 103 ) ( سورة المائدة ) والبحيرة هي الناقة التي تشق أذنها كعلامة على أذنها محرّمة فلا يتعرض لها أحد ، لا ترد عن مرعى ، ولا ترد عن ماء ، ولا يشرب لبنها ، ولا يركب ظهرها ، ولا يجز صوفها ؛ لأنهم قالوا : نتجت خمسة أبطن آخرها ذكر . و « السائبة » وهي الناقة التي يقدمها الرجل إن برئ من مرضه أو قدم من سفره كنذر سائب ، فلا يربطها ، وتأكل كما تريد ، وتشرب ما تريد ، وتنام في أي مكان ، ولا أحد يتعرض لها أبدا ، وقد سميت « سائبة » بمعنى مأخوذ من الماء السائب . ونعرف أن صفة الماء وطبيعته الأساسية هي الاستطراق ، فإن سقط الماء على قمم الجبال فهو يملأ الوديان أولا ، ثم يصعد إلى الأعالي ، هكذا يكون استطراق الماء ما لم يتحكم فيه الإنسان بإقامة السدود والمضخات وشبكات توزيع المياه . والوصيلة هي الناقة التي تصل أخاها ، فالناقة عندما تحمل وتضع المولود ، هنا ينظر أصحاب الناقة إلى جنس المولود ، فإن كان ذكرا أكلوه ، أما إن كان المولود أنثى فهي لهم يستبقونها لأنها وعاء إنجاب لنتاج جديد ويكفى فحل واحد لإخصاب عشرات الإناث . فإن نتجت الناقة في بطن واحد ذكرا وأنثى فإنهم لا يذبحونهما ويقال : « وصلت الأنثى أخاها » فحرمته علينا . وفي ريفنا المصري نجد الأطفال يتمنون أن يأتي وليد الجاموسة أو البقرة ذكرا حتى يأكلوا من لحمه وحتى يشربوا من لبن الجاموسة أو البقرة كما يهوون . ذلك أن الطفل