ولذلك قال الحق :
وَما جَعَلَ أَدْعِياءَكُمْ أَبْناءَكُمْ
( من الآية 4 سورة الأحزاب )
إنّ الدعىّ هو في حقيقة أمره من غير صلبك ، وزوجتك ليست أمّا له ، فكيف تجعله ابنا لك ، وتمكنه من أن يجلس في حجر امرأة غير أمه ويشب على ذلك وينظر إلى غير محارمه على أن ذلك حلال ومباح له ، إنه بذلك يفقد التمييز بين الحلال والحرام ؛ لذلك فالتبنى إفساد في الجعل .
إن كل فساد ينشأ في الكون حينما نجعل مخلوقا للّه في مهمة غير تلك التي جعلها اللّه له . والحق سبحانه وتعالى يبلغنا أنه الذي خلق الإنسان ، وخلق له ما يقيته ، وما يحفظ نوعه ، فعلينا أن نتبع ما يأمر به الحق من اتباع ما هو حلال ، والابتعاد عما هو حرام . وإن قال قائل : ولماذا حرّم اللّه بعض الأشياء التي خلقها ؟ ونقول : إن الذي خلقها جعلها لمهمة غير التي يريد الإنسان أن يوجهها له ، ومثال ذلك تحريم أكل لحم الخنزير .
والإنسان منا إذا ما رأى صورة من معيشة الحيوانات في الغابة . يتعجب ، ففضلات حيوان هي غذاء لحيوان آخر . وسم الثعبان هو حماية وعلاج . ونعرف أن الإنسان يستخلص سم الثعبان ليستخرج منه علاجا لبعض الأمراض ولقتل بعض الجراثيم .
ولذلك يقول الحق سبحانه :
قُلْ أَ رَأَيْتُمْ ما أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَراماً وَحَلالًا قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ
( 59 )
( سورة يونس )
كيف إذن نجعل من أنفسنا مشرعين نحلل الحرام ونحرم الحلال ؟ إن اللّه الذي خلق كل شئ لم يمنحنا الإذن بذلك . وعلينا أن نسلم بأن كل شئ مخلوق لمهمة