وأبلغ سبحانه الناس أنه قد أحل أشياء وحرّم أشياء ، وعلى الإنسان أن يرضخ لما حلله اللّه فيقبل عليه ، وأن يرضخ بالابتعاد عما حرّم اللّه . والخالق سبحانه وتعالى هو الذي « خلق » وهو الذي « جعل » وهو القائل :
جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرامَ قِياماً لِلنَّاسِ
( من الآية 97 سورة المائدة )
وهو القائل :
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ
( من الآية 1 سورة الأنعام )
والحق سبحانه وتعالى ينهانا عن أن نجعل له أندادا :
يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ( 21 ) الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِراشاً وَالسَّماءَ بِناءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقاً لَكُمْ فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ
( 22 )
( سورة البقرة )
فسبحانه وتعالى موجود وواحد أحد ، فلا يصح أن تجعلوا له أندادا ؛ لأن ذلك عبث . ويثبت لنا سبحانه أن قضية الفساد في الأرض تنشأ من تعدى الناس إلى الجعل المخلوق للّه فيحولونه إلى غير ما خلقه اللّه له .
والخلق في حياتهم اليومية يحرصون على أن يستخدموا الأشياء فيما هي مخصصة له . ومثال ذلك : أنت تستقبل من صانع الجبن قالبا من جبن . وتستقبل من صانع الصابون قالبا من الصابون ، ثم تجىء بالجبن والصابون إلى المنزل ، فتخبر أهل البيت بأن الجبن للأكل والصابون للغسيل ، ويطيع الجميع هذه التوجيهات . لكن إن استخدم أحد الصابون للأكل والجبن للغسيل يحدث إفساد في صحة أفراد الأسرة . وكذلك جعل الحق سبحانه وتعالى لنا أبناء من أصلابنا ، فكيف نأخذ أبناء من غير أصلابنا لنجعلهم أبناء لنا ؟ إن هذا خطأ في الجعل .