تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 3429

مساهمون:

ص٣٤٢٩
ينظر إلى مصلحته المباشرة ، أما الكبار فهم يتمنون دائما أن يكون وليد البهيمة أنثى ؛ لأن الأنثى وعاء لنتاج جديد . وال « حام » هو الفحل الذي يحمى ظهره من أن يركب ، ويتركونه لينطلق كما يريد . وهو الذي لقح عشرة أجيال من الإناث ، أو هو الذي نتجت من صلبه عشرة أبطن . وكان من الضوابط لهذه العملية أن يعرفوا أن حفيد هذا الفحل - ابن ابنه - يمكنه أن يلقح . وكل هذه المسائل : البحيرة ، والسائبة ، والوصيلة ، والحام ، هي من اختراعات أهل الكفر الذين يفترون على اللّه ، فالحق سبحانه وتعالى خلق هذه الأنعام ليستمتع الإنسان بأكلها وشرب لبنها وتسخيرها إلى ما يفيده . ومعنى « يفترى الكذب » أي أنه يختلق كذبا ويدعيه ليطرأ به على صدق ليخفيه . فالكذب ستر لحقيقة كانت قائمة . والحقيقة القائمة منذ أن خلق اللّه الخلق أن هذه الأنعام جميعها مسخرة لخدمة الإنسان ، وأبلغ سبحانه آدم بمنهجه ، وكان من المفروض أن يبلغ كل جيل الجيل الذي يليه ، لكن طول الزمن والغفلة هما السببان وراء نسيان الناس لبعض الأحكام ؛ لذلك بعث اللّه الرسل ليذكروا الناس بالمنهج ، وليزيلوا الكفر عن وعى الناس ، فالكافرون أناس ستروا منهج اللّه ، وستروا البلاغ عن اللّه ، وهم بذلك يفترون الكذب على اللّه . ومثال ذلك قصة دخول الأصنام إلى الكعبة ، فقد سافر رجل اسمه عمرو بن لحىّ إلى بلاد الشام ، فوجد أوثانا وأصناما فنقل منها صنما يقال له : « هبل » إلى مكة ، وكان هو أول من أدخل الأصنام إلى مكة . وكما فعل عمرو بن لحىّ فعل غيره بوضع قوانين وقواعد لم يأت بها اللّه ، كالوصيلة والبحيرة والسائبة والحام . وكان ذلك افتراء على منهج اللّه وتغييرا لمنهج الحق ، وعلى فرض أنه لا منهج قد وصلهم من اللّه ، ألم يكن من ضرورة التعقل أن ينظروا في أمر هذه البدع والضلالات ؟ إن الحق سبحانه وتعالى لم يمنع العقل من أن يصل إلى حقيقة كونية سليمة . ولكن قد يجهد العقل ويتعب بالتجربة الطويلة حتى يصل إلى حقيقة ما . لذلك أراد