الرسول هو المبعوث من المرسل الحق سبحانه إلينا نحن العباد . والحق سبحانه هو الفاعل الأول ، المطلق الذي لا فاعل يزاحمه ، والمفعول الأول بالرسالة هو الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، والمفعول الثاني هو نحن . وهناك في النحو المفعول معه ، وهناك أيضا المفعول له ، والمفعول فيه ، والمفعول به ، وأيضا يوجد المفعول إليه والمثال على المفعول إليه قوله تعالى :
تَاللَّهِ لَقَدْ أَرْسَلْنا إِلى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ
( من الآية 63 سورة النحل )
وفيه أيضا المفعول منه . والمثال على المفعول منه هو قوله الحق :
وَاخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقاتِنا
( من الآية 155 سورة الأعراف )
و « قومه » هي مفعول منه . لأنه اختار من قومه سبعين رجلا ممن لم يعبدوا العجل ليعتذروا عمن عبد العجل ويسألوا اللّه أن يكشف عنهم البلاء .
إن مهمة الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم هي البلاغ
( ما عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ ) ،
أما تنفيذ البلاغ فهو دور المؤمنين برسالة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فإن أدوها فلهم الجنة ، وإن لم يؤدّوها فعليهم العقاب . وأراد الحق أن يكون البلاغ من رسوله مصحوبا بالأسوة السلوكية منه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فالرسول يبلغ وينفذ أمامنا ما بلغ به حتى نتبعه ، ولذلك قال الحق :
لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ
( من الآية 21 سورة الأحزاب )
وهذا ما ينقض ادعاء الألوهية لبشر . فلو كان هناك إله رسول لقال الناس :
كيف نتبع هذا الرسول وله من الصفات والخصائص ما يختلف عنا نحن البشر ؟ إن الرسول لا يستقيم ولا يصح أن يكون إلها لأنه هو الأسوة والقدوة للمرسل إليهم .
إنه يصلى ويصوم ويزكى ويحج ويفعل غير ذلك من الأفعال ، ويأمر من أرسل إليهم أن يتبعوه فيما يفعل ، فلو كان إلها فإن المرسل إليهم - وهم البشر - لا يقدرون على أن يفعلوا مثل ما يفعل ؛ لأنه إله وطبيعته تختلف عن طبيعتهم ولذلك لا يستطيعون