ويقال : يكاد المريب أن يقول خذونى .
وما دام الحق يعلم كلّ ما يبدي البشر وكل ما يكتمون ، وهو شديد العقاب ، وغفور ورحيم ، ويجازى على الحسنة بعشر أمثالها ، ويجازى على السيئة بمثلها ، فما ذا علينا أن نفعل ؟ يأتينا القول الفصل في أمر اللّه لرسوله أن يخبرنا :
[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 100 ]
قُلْ لا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ فَاتَّقُوا اللَّهَ يا أُولِي الْأَلْبابِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ( 100 )
إذن فالخبيث لا يستوى أبدا مع الطيب ، بدليل أن الإنسان منا إذا ما ذهب لشراء سلعة فهو يفرز البضاعة ليختار الطيب ويبتعد عن الخبيث . وهذه قضية كونية مثلها تماما مثل عدم تساوى الأعمى والبصير ، وعدم استواء الظلمات والنور . ويأتي الحق إلى المحسات ليأخذ منها ما يوضح لنا الأمر المعنوي . ولذلك يحذرنا أن نغتر بكميات الأشياء ومقدارها ، فإن الطيب القليل هو أربى وأعظم وأفضل من الكثير الخبيث .
والأمر الطيب قد يرى الإنسان خيره في الدنيا ، ومن المؤكد أن خيره في الآخرة أكثر بكثير مما يتصور أحد ؛ لأن عمر الآخرة لا نهاية له ، أما عمر الدنيا فهو محدود .
وكثير من الناس عندما يحضرون قسمة ما ، فكل واحد يرغب في أن يأخذ لنفسه النصيب الأكبر ؛ لأن الإنسان تغريه الكثرة . وهذا الطمع يشيع الخبث في جميع ما يأخذه الطامع ، فالذي يطمع في حفنة من قمح - على سبيل المثال - تزيد على حقه ، فهو يفسد حياته بهذا الشئ الخبيث . وذلك كخلط الماء الطاهر بماء نجس فتغلب النجاسة على الماء . إذن فلا يصح أن نحكم على الأشياء بكميتها وقدرها ، ولكن يجب أن نحكم على الأشياء بكيفيتها وصفتها وبعمرها في الخير .