وَالطَّيِّباتُ لِلطَّيِّبِينَ
( من الآية 26 سورة النور )
إنّنا نجد في الحياة خبيثا يتزوج امرأة طيبة ، ونجد طيبا يتزوج خبيثة . وهذا يثبت لنا أن قوله الحق :
« وَالطَّيِّباتُ لِلطَّيِّبِينَ »
هو أمر شرعي بأن نزوج الطيب طيبة مثله ، وهو واجب التنفيذ إن كنا مؤمنين بالمنهج ، أما إن خالفنا المنهج فإننا نزوج الطيب خبيثة والطيبة خبيثا ، وبذلك يختل التكافؤ في الأسرة ، وتصير حياة المجتمع جحيما ، ومن أجل أن نحفظ للمجتمع توازنه علينا أن نزوج الطيب للطيبة وأن نترك الخبيثة للخبيث ، حتى لا تكون حياتنا في فتنة . وينبهنا سبحانه إلى ضرورة مراعاة أوامره الشرعية فيقول لنا سبحانه :
[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 98 ]
اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ وَأَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 98 )
أي تيقظوا لأحكام اللّه ، وكونوا طوع ما يريد ، فمن يخالف اللّه فعليه أن يعرف أنه سبحانه وتعالى شديد العقاب . ومن كان يطيع اللّه فليعلم أنه سبحانه غفور رحيم . وجاء سبحانه بصفة من صفات الجلال لتتقابل مع صفتين من صفات الجمال ، فصفة :
« شَدِيدُ الْعِقابِ »
تتقابل مع صفتي :
« غَفُورٌ رَحِيمٌ » ؛
لأن كل الناس ليسوا أخيارا ، وكل الناس ليسوا أشرارا ؛ لذلك جاء للأخيار بما يناسبهم من المغفرة والرحمة ، وجاء للأشرار بما يناسبهم من شدة العقاب ، وغلبت رحمته ومغفرته غضبه وعقابه ، ونلحظ ذلك من مجىء صفة واحدة من صفات الجلال :
( شَدِيدُ الْعِقابِ )
ويقابلها صفتان من صفات الجمال وهما :
( غَفُورٌ رَحِيمٌ ) .
ويقول الحق من بعد ذلك :
[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 99 ]
ما عَلَى الرَّسُولِ إِلاَّ الْبَلاغُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَما تَكْتُمُونَ ( 99 )