ويتمنى الشيطان ذلك ، ويخطط لذلك . لكن الفعل لا يأتي إلى الوجود إلا إذا وافق الإنسان على طاعة الشيطان .
إذن فالإرادة إن كانت ممن يقدر على الإرغام والإبراز فهي تظهر العمل فورا ، والقادر المطلق هو اللّه ، وهو يحكم ما يريد ، ولذلك يأتي قوله الحق :
إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
( 82 )
( سورة يس )
لكن خلقه حين يريدون فالأشياء لا تنفعل لهم انفعالها لخالقها ؛ لأن إرادة المخلوقات تقتضى أن ينفذ الإنسان على قدر طاقته ، وهي مهما زادت محدودة .
وإرادة الشيطان تحتال على الإنسان حتى يفعل ما يتمناه ، ولا يستطيع الشيطان أن يكره الإنسان قهرا على فعل ما ، ولكنه يزين له الفعل . فليس للشيطان سلطة الإكراه ليقهر الإنسان على فعل ، وليس للشيطان قدرة على الإقناع أو الإتيان بأدلة تجعل الإنسان يفعل مراد الشيطان وهو راض عن عمله . ولذلك يقول الشيطان في الآخرة للمذنبين : إن الذنب ذنبهم .
وَما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي
( من الآية 22 سورة إبراهيم )
هكذا يعلن الشيطان أنه غير قادر على البشر ، لا بالقهر ولا بالحجة ، إنّه فقط زين لهم الأمر ، فمن كانت له شهوة فالشيطان يزينها له فيرتكب الذنب . ويعلن الشيطان :
ما أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَما أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ
( من الآية 22 سورة إبراهيم )
ويعترف الشيطان أنه مهما صرخ مستغيثا - يوم القيامة - فلن يجد من يغيثه ، وكذلك أصحاب الذنوب الذين اتبعوه سيصرخون ولن يجدوا من الشيطان عونا ينجيهم من العذاب . و « أصرخ فلان فلانا » أي ذهب ليزيل صراخه وينجده .
إذن فقول الحق :
« إِنَّما يُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ »
يشرح لنا أن إرادة الشيطان هي إرادة تزيين ، لا إرادة قدرة على القهر أو الإقناع . وإذا