[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 91 ]
إِنَّما يُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ ( 91 )
لم يأت الحق هنا بالأنصاب أو الأزلام ؛ لأن المؤمنين لا يعتقدون فيها وانتهوا منها ، والخطاب هنا موجه للمؤمنين .
إذن لماذا قرن الحق التكليف بالنهى عن الخمر والميسر - من قبل - بالأنصاب والأزلام ؟ قال سبحانه ذلك ليبشع لنا الأمر ، فوضع الخمر والميسر مع الأنصاب والأزلام ، ولنفهم أن الحكم بالنهى عن الخمر والميسر جاء ليقرنهما بالأنصاب والأزلام ، ومادموا مؤمنين فلا بد أنهم قد انتهوا عن الأنصاب والأزلام .
ويقول سبحانه :
« إِنَّما يُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ » .
والإرادة هي تخصيص الممكن ببعض ما يجوز عليه ، وتتعلق الإرادة بمريد ، فهل يقدر على إنفاذ ما يريد أم لا يقدر ؟ إن كان يقدر على إنفاذ ما يريد ، فالقدرة تكون من بعد الإرادة .
وحينما يريد سبحانه وتعالى ، فالقدرة تبرز المراد ، فقدرته لا تتخلف ولا مراده يتخلف ؛ لأن كل شئ منفعل له سبحانه وتعالى ، وتختلف المسألة عند الإنسان والشيطان ، فالإنسان يريد ، ولكن أله القدرة على إنفاذ ذلك ؟ أحيانا تكون له بعض من القدرة على إنفاذ ما يريد ، وأحيانا لا .
والشيطان يريد ، لكن أيقدر على إنفاذ ما يريد ؟ إنه يقدر في حالة إطاعة الإنسان له . وهكذا تكون إرادة الشيطان ، وهو يحب أن تحدث المعصية من الإنسان ،