ربه ؛ لأن ربه مؤتمن على كل مصالحه . وما دام الحق قد قال عن شئ إنه رجس ، فهو رجس ولا جدال في ذلك .
أقول ذلك لأن بعضا يظل متصيدا لأي ثغرة مفتعلة متسائلا : كيف يكون ذلك العمل أو ذلك الشئ من الرجس ؟ ونقول : إننا نرضخ لحكم اللّه تعالى وننفذ ما أمر به ، فهو إله مأمون على كل الخلق ، وتثبت لنا الأيام دائما صدق قول الحق في أن الأشياء التي قال عنها سبحانه إنها رجس ، هي من الرجس فعلا ، فحين يقول سبحانه لخلقه : افعلوا كذا ، لا نسأله : وما علة ذلك التكليف ، ولكننا ننفذ أمر الحق ، ونكتشف في أعماقنا فائدة ذلك التكليف .
أما عندما يكلفنا عبد مساو لنا بشئ فلا بد أن نسأل : لماذا ؟ والعبد المساوى لنا عليه أن يقدم لنا العلة لأي فعل يطلب منا القيام به ، ولكننا لا نسأل اللّه عن علة التكليف لنا ؛ لأننا نؤمن بأنه إله حكيم ، والأيام ستثبت لنا أن قول اللّه حق . ومثال على ذلك نجد أن الذي لا يشرب الخمر امتثالا لنهى اللّه عن ذلك الفعل ، هو إنسان مستقيم السلوك ، طاهر القصد ، ولا يتأتى منه نشاز في الكون . أما الذي يشرب الخمر فهو معوج السلوك ، غير طاهر القصد ، ويتأتى منه نشاز في الكون . وقد أثبتت التجربة أن شارب الخمر إنما يصاب بأمراض في الكبد ويعاني من ارتباك في إدارة حياته وكلماته . نحن نقرأ قول اللّه سبحانه :
وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ
( من الآية 282 سورة البقرة )
والتقوى - كما علمنا - أن نجعل بيننا وبين غضب اللّه وقاية ؛ لذلك نفعل ما أمرنا به . وحين نفعل أوامر الإله الحق فإننا نتعلم حكم اللّه في الفعل . ومثال ذلك قوله الحق :
إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ
( من الآية 45 سورة العنكبوت )
ونحن نعرف كيف تنهانا الصلاة عن الفحشاء والمنكر ؛ لأننا نسلم وجوهنا وقلوبنا للّه فننفذ ما أمر به . وكذلك نجد في الزكاة نماء . ونجد الحج يصفى النفس من أي