قالُوا نَحْنُ أُولُوا قُوَّةٍ وَأُولُوا بَأْسٍ شَدِيدٍ وَالْأَمْرُ إِلَيْكِ فَانْظُرِي ما ذا تَأْمُرِينَ
( 33 )
( سورة النمل )
الرأي إذن هو من حق السياسي الذي يزن الأمور بموازين العقل وموازين الاحتمال الواقعة وموازين رد الفعل . وأدارت بلقيس المعركة سياسيا ، فأرسلت هدية من مقام ملكة ، فإن راقته الهدية فهو طالب دنيا ويريد خيرها ، وعندما وصل رسلها بالهدية ، ماذا قال سليمان ؟
فَلَمَّا جاءَ سُلَيْمانَ قالَ أَ تُمِدُّونَنِ بِمالٍ فَما آتانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ مِمَّا آتاكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ ( 36 ) ارْجِعْ إِلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لا قِبَلَ لَهُمْ بِها وَلَنُخْرِجَنَّهُمْ مِنْها أَذِلَّةً وَهُمْ صاغِرُونَ
( 37 )
( سورة النمل )
وهنا عرفت بلقيس أن الإسلام أمر ضروري ، وها هي ذي الدقة لنعرف أن الأمر من المساوى هو الذي يعطى عزة في الآمر وذلة في المأمور ، أما إذا كان الأمر من غير المساوى ومن الأعلى - سبحانه - فلا ذلة فيه لأحد . وكان إيمان بلقيس إيمانا ملوكيا .
فقالت :
وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
( 44 )
( سورة النمل )
إنها لم تقل أسلمت لسليمان وإنما قالت :
« وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمانَ لِلَّهِ » .
إذن فلا غضاضة في إيمانها . وذلك حتى لا يظن شعبها أنها ذهبت به إلى حضيض الذلة في أن يحكمهم إنسان آخر . لكن هي وسليمان محكومان للّه رب العالمين ، ولا غضاضة في ذلك : ونعود إلى قوله جل شأنه :
وَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلالًا طَيِّباً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ
( 88 )
( من الآية 88 سورة المائدة )
أي اجعلوا للإيمان حيثية ، وما دمت قد آمنت وتأتمر بأمر من تؤمن به . فأنت لا تؤمن إلا بمن تثق في أنه يستحق الإيمان . وقوله أولا في الآية السابقة :