فالسماوات والأرض تشمل الكون كله .
وحين تُحدَّث عنها إياك أن تخلط فيها بوهمك ؛ أو بتخمينك ؛ لأن هذه مسألة لا تُدرك في المعامل ، ولا تستطيع أن تُجرِي تحليلات لمعرفة كيفية خَلْق السماوات والأرض .
ولذلك عليك أنْ تكتفي بمعرفة ما يطلبه منك مَنْ خلقها ؛ وماذا قال عنها ، وتذكر قول الحق سبحانه : { وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ . . . } [ الإسراء : 36 ]
وقد حجز الحق سبحانه عن العقول المتطفلة أمرين ؛ فلا داعي أن تُرهِق نفسك فيهما :
الأمر الأول : هو كيفية خَلْق الإنسان ؛ وهل كان قرداً في البداية ثم تطوَّر ؟ تلك مسألة لا تخصُّك ، فلا تتدخل فيها بافتراضات تؤدي بك إلى الضلال .
والأمر الثاني : هو مسألة خَلْق السماوات والأرض فتقول : إن الأرض كانت جزءاً من الشمس ، ومثل هذا الكلام لا يستند إلى وقائع .
وتذكر قول الحق سبحانه : { مَّآ أَشْهَدتُّهُمْ خَلْقَ السماوات والأرض وَلاَ خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ . . . } [ الكهف : 51 ]
تفسير الشعراوي — صفحة 7165
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٧١٦٥