والمثل من حياتنا - وللّه المثل الأعلى ، وسبحانه منزّه عن أن يكون له مثل - حين تدخل لتشترى صوفا ؛ فيقدم لك البائع قماشا ؛ فتسأله : « هل هذا صوف مائة في المائة ؟ » فيقول لك البائع :
« نعم إنه صوف مائة في المائة ، وهات كبريتا لنشعل فتلة منه لترى بنفسك » .
ويوضّح الحق سبحانه هنا : أن السماوات مرفوعة بغير عمد ؛ وانظروا أنتم ؛ بمدّ البصر ، ولن تجدوا أعمدة على هذا الامتداد ، وضمان عدم وجود أعمدة متحقّق لك ولغيرك على مدى أفق أىّ منكم .
ولكلّ إنسان أفقه الخاص على حسب قدرة بصره ، فهناك من تنطبق السماء على الأرض أمام عيونه ؛ فنقول له : أنت تحتاج إلى نظارة طبية تعالج هذا الأمر .
فالآفاق تختلف من إنسان إلى آخر ، وفي التعبير اليومى الشائع يقال : « فلان ضيّق الأفق لا يرى إلا ما تحت قدميه » .
ولقائل أن يقول : إن هذا يحدث معي ومع من يعيشون الآن ؛ ولا أحد يرى أعمدة ترفع السماوات ؛ فهل سيحدث ذلك مع من سيأتون من بعدنا ؟
ونقول : لقد مسحت الأقمار الصناعية من الفضاء الخارجي كل مساحات الأرض ؛ ولم يجد أحد أية أعمدة ترفع السماء عن الأرض .
وهذا دليل صدق القضية التي قالها الحق سبحانه في هذه الآية :
تفسير الشعراوي — صفحة 7162
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٧١٦٢