تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 7162

مساهمون:

ص٧١٦٢
والمثل من حياتنا - وللّه المثل الأعلى ، وسبحانه منزّه عن أن يكون له مثل - حين تدخل لتشترى صوفا ؛ فيقدم لك البائع قماشا ؛ فتسأله : « هل هذا صوف مائة في المائة ؟ » فيقول لك البائع : « نعم إنه صوف مائة في المائة ، وهات كبريتا لنشعل فتلة منه لترى بنفسك » . ويوضّح الحق سبحانه هنا : أن السماوات مرفوعة بغير عمد ؛ وانظروا أنتم ؛ بمدّ البصر ، ولن تجدوا أعمدة على هذا الامتداد ، وضمان عدم وجود أعمدة متحقّق لك ولغيرك على مدى أفق أىّ منكم . ولكلّ إنسان أفقه الخاص على حسب قدرة بصره ، فهناك من تنطبق السماء على الأرض أمام عيونه ؛ فنقول له : أنت تحتاج إلى نظارة طبية تعالج هذا الأمر . فالآفاق تختلف من إنسان إلى آخر ، وفي التعبير اليومى الشائع يقال : « فلان ضيّق الأفق لا يرى إلا ما تحت قدميه » . ولقائل أن يقول : إن هذا يحدث معي ومع من يعيشون الآن ؛ ولا أحد يرى أعمدة ترفع السماوات ؛ فهل سيحدث ذلك مع من سيأتون من بعدنا ؟ ونقول : لقد مسحت الأقمار الصناعية من الفضاء الخارجي كل مساحات الأرض ؛ ولم يجد أحد أية أعمدة ترفع السماء عن الأرض . وهذا دليل صدق القضية التي قالها الحق سبحانه في هذه الآية :