تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 7145

مساهمون:

ص٧١٤٥
{ وسارعوا إلى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ . . . } [ آل عمران : 133 ] جاء مرة بقول « إلى » ، ومرة بقول « في » ؛ لأن كلاً منها مناسبة ومُفصَّلة حَسْب موقعها . فالمُسَارعة إلى المغفرة تعني أن مَنْ يسارع إليها موجود خارجها ، وهي الغاية التي سيصل إليها ، أما مَنْ يسارع في الخيرات ؛ فهو يحيا في الخير الآن ، ونطلب منه أن يزيد في الخير . وأيضاً نجد قوله الحق : { . . . واصبر على مَآ أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأمور } [ لقمان : 17 ] ونجد قوله الحق : { وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الأمور } [ الشورى : 43 ] وواحدة منهما وردتْ في المصائب التي لها غَرِيم ، والأخرى قد وردتْ في المصائب التي لا غريم فيها ؛ مثل المرض حيث لا غَرِيم ولا خُصومة . أما إذا ضربني أحد ؛ أو اعتدى على أحد أبنائي ؛ فهو غريمي وتوجد خصومة ؛ فوجوده أمامي يَهِيج الشر في نفسي ؛ وأحتاج لضبط النفس بعزيمة قوية ، وهذا هو تفصيل الكتاب . والحق سبحانه يقول : { كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ . . . } [ فصلت : 3 ] أي : أن كل جزئية فيه مناسبة للأمر الذي نزلتْ في مناسبته .
تفسير الشعراوي — صفحة 7145 | محمد متولي الشعراوي