{ وسارعوا إلى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ . . . } [ آل عمران : 133 ]
جاء مرة بقول « إلى » ، ومرة بقول « في » ؛ لأن كلاً منها مناسبة ومُفصَّلة حَسْب موقعها .
فالمُسَارعة إلى المغفرة تعني أن مَنْ يسارع إليها موجود خارجها ، وهي الغاية التي سيصل إليها ، أما مَنْ يسارع في الخيرات ؛ فهو يحيا في الخير الآن ، ونطلب منه أن يزيد في الخير .
وأيضاً نجد قوله الحق : { . . . واصبر على مَآ أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأمور } [ لقمان : 17 ]
ونجد قوله الحق : { وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الأمور } [ الشورى : 43 ]
وواحدة منهما وردتْ في المصائب التي لها غَرِيم ، والأخرى قد وردتْ في المصائب التي لا غريم فيها ؛ مثل المرض حيث لا غَرِيم ولا خُصومة .
أما إذا ضربني أحد ؛ أو اعتدى على أحد أبنائي ؛ فهو غريمي وتوجد خصومة ؛ فوجوده أمامي يَهِيج الشر في نفسي ؛ وأحتاج لضبط النفس بعزيمة قوية ، وهذا هو تفصيل الكتاب .
والحق سبحانه يقول : { كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ . . . } [ فصلت : 3 ]
أي : أن كل جزئية فيه مناسبة للأمر الذي نزلتْ في مناسبته .
تفسير الشعراوي — صفحة 7145
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٧١٤٥