تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 7147

مساهمون:

ص٧١٤٧
وليس معنى هذا أنها أوتيت من كل شئ في هذه الدنيا ، بل هي قد أوتيت من كل شئ تملكه ، أو يمكن أن تملكه في الدنيا . وقول الحق سبحانه :
وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ
( 111 ) [ يوسف ] لا يعنى أن نسأل مثلا : « كم رغيفا في كيلة القمح ؟ » . وقد حدث أن سأل واحد الإمام محمد عبده هذا السؤال ؛ فجاء بخباز ، وسأله هذا السؤال ؛ فأجاب الخباز ؛ فقال السائل : ولكنك لم تأت بالإجابة من القرآن ؟ فقال الإمام محمد عبده : لماذا لا تذكر قوله الحق :
فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ
( 43 ) [ النحل ] وهكذا نعلم أنه سبحانه لم يفرّط في الكتاب من شئ . ويذيّل الحق سبحانه الآية الكريمة بقوله :
وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ
( 111 ) [ يوسف ] ونعلم أن الهدى هو الطريق المؤدى إلى الخير ، وهذا الطريق المؤدى إلى الخير ينقسم إلى قسمين : القسم الأول : الوقاية من الشر لمن لم يقع فيه . والقسم الثاني : علاج لمن وقع في المعصية . وإليك المثال : هب أن أناسا يعملون الشر ؛ فنردهم عنه ونشفيهم منه ؛ لأنه مرض ، وهو رحمة بمعنى ألّا يقعوا في المرض بداية .