وليس معنى هذا أنها أوتيت من كل شئ في هذه الدنيا ، بل هي قد أوتيت من كل شئ تملكه ، أو يمكن أن تملكه في الدنيا .
وقول الحق سبحانه :
وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ
( 111 ) [ يوسف ]
لا يعنى أن نسأل مثلا : « كم رغيفا في كيلة القمح ؟ » .
وقد حدث أن سأل واحد الإمام محمد عبده هذا السؤال ؛ فجاء بخباز ، وسأله هذا السؤال ؛ فأجاب الخباز ؛ فقال السائل : ولكنك لم تأت بالإجابة من القرآن ؟ فقال الإمام محمد عبده : لماذا لا تذكر قوله الحق :
فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ
( 43 ) [ النحل ]
وهكذا نعلم أنه سبحانه لم يفرّط في الكتاب من شئ .
ويذيّل الحق سبحانه الآية الكريمة بقوله :
وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ
( 111 ) [ يوسف ]
ونعلم أن الهدى هو الطريق المؤدى إلى الخير ، وهذا الطريق المؤدى إلى الخير ينقسم إلى قسمين :
القسم الأول : الوقاية من الشر لمن لم يقع فيه .
والقسم الثاني : علاج لمن وقع في المعصية .
وإليك المثال : هب أن أناسا يعملون الشر ؛ فنردهم عنه ونشفيهم منه ؛ لأنه مرض ، وهو رحمة بمعنى ألّا يقعوا في المرض بداية .