دعوة أنصارا أو مؤيدين ، وأن القائمين على تلك الدعوات قد تعجّلوا الثمرة ؛ مع أنهم لو تمهّلوا ليقطفها من يأتي بعدهم لنجحت تلك الدعوات .
ونحن في الريف نرى الفلاح يغرس ؛ ومن خلال غرسه نعرف مراداته ، هل يعمل لنفسه ، أو يعمل من أجل من يأتي بعده ؟
فمن يغرس قمحا يحصد بسرعة تفوق سرعة من يغرس نخلة أو شجرة من المانجو ، حيث لا تثمر النخلة أو شجرة المانجو إلا بعد سنين طويلة ، تبلغ سبع سنوات في بعض الأحيان ، وهذا يزرع ليؤدى لمن يجئ ما أداه له من ذهب .
ونحن نأكل من تمر زرعه لنا غيرنا ممّن ذهبوا ، ولكنهم فكّروا فيمن سيأتي من بعدهم ، ومن يفعل ذلك لا بدّ وأن يكون عنده سعة في الأرض التي يزرعها ؛ لأن من لا يملك سعة من الأرض فهو يفكر فقط فيمن يعول وفي نفسه فقط ؛ لذلك يزرع على قدر ما يمكن أن تعطيه الأرض الآن .
أما من يملك سعة من الأرض وسعة في النفس ؛ فهو من وضع في قلبه مسؤولية الاهتمام بمن سيأتون بعده . وأن يردّ الجميل الذي أسداه له من سبقوه ، بأن يزرع لغيره ممّن سيأتون من بعده .
ودعوة محمد - عليه الصلاة والسلام - شهدت له بأنه لم يبحث لنفسه عن ثمرة عاجلة ؛ بل نجد الدعوة وهي تقابل الصّعاب تلو الصعاب ، ويلقى صلّى اللّه عليه وسلّم ما تلقّى من العنت والإرهاق والجهد ؛ بعد أن جهر بالدعوة في عشيرته الأقربين .
ثم ظلّت الدعوة تتسع في بعض العشائر والبطون إلى أن دالت « 1 »
هامش
( 1 ) الإدالة : الغلبة . وأدالنا اللّه من عدونا : من الدولة . ويقال : أديل لنا على أعدائنا أي نصرنا عليهم . [ لسان العرب - مادة : دول ] .