شيئا آخر ، وكل شئ فيه تغيير إلى الخير يصحّ فيه المحو والإثبات ، وهو من عند الرقيب العتيد :
ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ
( 18 ) [ ق ]
أي : أنه القادر على أن يأمر الرقيب والعتيد بأن يثبتا الواجبات والمحرمات ، وأن يتركا الأمور المباحة ، وهو القادر على أن يمحو ما يشاء من الذنوب ، ويثبت ما يشاء من التوبة .
ويقول الحق سبحانه من بعد ذلك :
وَإِنْ ما نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسابُ
« 1 » هذه الآية تحدّد مهمة الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم في أن يبلّغ منهج اللّه ، فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر ، إلا أن قول الحق سبحانه في رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم :
لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ
( 128 ) [ التوبة ]
جعله هذا القول متعلقا بهداية قومه جميعا ، وكان يرجو أن يكون الكل مهتديا ؛ ولذلك يقول الحق سبحانه لرسوله في موقع آخر :
هامش
( 1 ) أي : نريهم بعض الذي نعدهم من العذاب ، مثل قوله تعالى :لَهُمْ عَذابٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا . .( 34 ) [ الرعد ] . وقوله تعالى :وَلا يَزالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِما صَنَعُوا قارِعَةٌ . .( 31 ) [ الرعد ] .