فَلَعَلَّكَ باخِعٌ
« 1 »
نَفْسَكَ عَلى آثارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهذَا الْحَدِيثِ أَسَفاً
« 2 » ( 6 ) [ الكهف ]
أي : أنك لست مسؤولا عن إيمانهم ، وعليك ألّا تحزن إن لم ينضمّوا إلى الموكب الإيمانى ، وكلّ ما عليك أن تدعوهم وتبلّغهم ضرورة الإيمان ؛ والحق سبحانه هو الذي سوف يحاسبهم إما في الدنيا بالمحو والإذهاب ، أو في الآخرة بأن يلقوا عذاب النار .
وحين يقول الحق سبحانه :
وَإِنْ ما نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسابُ
( 40 ) [ الرعد ]
فنحن نعلم أن كل دعوة من دعوات الخير تكبر يوما بعد يوم ؛ ودعوات الشر تبهت يوما بعد يوم . ومن يدعو إلى الخير يحب ويتشوق أن يرى ثمار دعوته وقد أينعت « 3 » ، ولكن الأمر في بعض دعوات الخير قد يحتاج وقتا يفوق عمر الداعي .
ولذلك يقول الحق سبحانه لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم :
وَإِنْ ما نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ . .
( 40 ) [ الرعد ]
أي : اغرس الدعوة ، ودع من يقطف الثمرة إلى ما بعد ذلك ، وأنت حين تتفرّغ للغرس فقط ؛ ستجد الخير والثمار تأتى حين يشاء اللّه ؛ سواء شاء ذلك إبّان حياتك أو من بعد موتك .
وأنت إذا نظرت إلى الدعوات التي تستقبلها الحياة ستجد أن لكل
هامش
( 1 ) بخع نفسه : قتلها هما وغيظا وحزنا . [ القاموس القويم 1 / 56 ] .
( 2 ) الأسف : هو الحزن مع الغضب . والأسيف والأسوف : السريع الحزن الرقيق . والأسف :
الغضبان المتلهف على الشئ . [ لسان العرب - مادة : أسف ] .
( 3 ) أينع الثمر : أدرك ونضج وحان قطافه . [ القاموس القويم 2 / 373 ] .