تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 7387

مساهمون:

ص٧٣٨٧
وهو يوسّع من الفجوة الزمنية بين سيجارة وأخرى ، إلى أن يقلع عنها بلطف ، وينفيها من حياته تماما . ونجد القرآن يقول في الخمر :
وَمِنْ ثَمَراتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَراً
« 1 »
وَرِزْقاً حَسَناً . .
( 67 ) [ النحل ] وهنا يمتنّ اللّه عليهم بما رزقهم به ؛ ولكن أهل الذّوق يلتفتون إلى أنه لم يصف الخمر بأنها من الرزق الحسن ؛ ووصف البلح والعنب بأنه رزق حسن ؛ لأن الإنسان يتناوله دون أن يفسده . وهكذا يلتفت أهل الذوق إلى أن الخمر قد يأتي لها حكم من بعد ذلك ، ثم ينزل الحق سبحانه عظة تقول :
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما . .
( 219 ) [ البقرة ] وهكذا أوضح الحق سبحانه ميل الخمر والميسر إلى الإثم أكثر من ميلهما إلى النفع ، ثم جاء من بعد ذلك قوله بحكم مبدئى :
لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ . .
( 43 ) [ النساء ] ومعنى ذلك أن تتباعد الفترات بين تناول الخمر ، فلا يحتسى أحد الخمر طوال النهار وجزء من الليل ، وفي ذلك تدريب على الابتعاد عن الخمر .
هامش
( 1 ) السّكر : بالفتح ، كل ما يسكر أي الخمر ، أو نقيع التمر وعصير العنب الذي لم تمسه النار ، وهو غير مسكر . والسكر هنا يحتمل أنه الخمر المسكر ، ويحتمل أنه عصير حلو غير مسكر ، أو الخل ، وإذا فسّر بأنه ما يسكر يكون نزول الآية للامتنان بهذه النعمة قبل تحريم الخمر [ القاموس القويم 1 / 320 ] .