تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 7375

مساهمون:

ص٧٣٧٥
وعرف من آمنوا برسالة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن الذين أنكروا نبوة محمد بن عبد اللّه قد دلّسوا « 1 » على أنفسهم وعلى غيرهم ، وأتوا بأشياء لم تكن موجودة في كتبهم المنزّلة على رسلهم كادعائهم أن للّه أبناء ، وسبحانه منزّه عن ذلك . ولذلك جاء قول الحق سبحانه :
وَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَفْرَحُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمِنَ الْأَحْزابِ مَنْ يُنْكِرُ بَعْضَهُ قُلْ إِنَّما أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ وَلا أُشْرِكَ بِهِ إِلَيْهِ أَدْعُوا وَإِلَيْهِ مَآبِ
( 36 ) [ الرعد ] تلك عدالة من القرآن ؛ لأن القرآن لم ينكر الكتب السماوية السابقة بأصولها ، ولكنه أنكر التحريف في العقائد ، وأنكر مواقف من حرّفوا وادّعوا كذبا أن هناك بنوة للّه . هذا التحريف لم ينل من القرآن إنكارا لكل ما جاء بالكتب السابقة على القرآن ؛ ولكنه أنكر التحريف فقط . وقد أثبت القرآن ما للّه وما للرسول ، وأنكر التحريف الذي أرادوا به السلطة الزمنية ؛ وادعاء القداسة ، والتجارة بصكوك الغفران ، وبيع الجنة ، وتلقّى الاعترافات ، وغير ذلك مما لم ينزل به كتاب سماوي . وحين جاء الإسلام ليحرّم ذلك دافعوا عن سلطتهم التي يتاجرون بها في أمور الدين ، وهي ليست من الدين .
هامش
( 1 ) المدالسة : المخادعة . وقد دالس ودلّس في البيع وفي كل شئ إذا لم يبين عيبه . والتدليس في البيع : كتمان عيب السلعة عن المشترى . [ لسان العرب - مادة : دلس ] .
تفسير الشعراوي — صفحة 7375 | محمد متولي الشعراوي