العناد حدّ أن ابنتي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كانتا متزوّجتين من ابني أبى لهب ؛ فلما أعلن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم رسالته ؛ قال أبو لهب وزوجته : لا بد أن يطلّق أبناؤنا بنات محمد ؛ فلما طلّق أوّلهما بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم دعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قائلا : « أما إني أسأل اللّه أن يسلّط عليه كلبه » « 1 » .
وها هو أبو لهب الكافر يقول : « لا تزال دعوة محمد على ابني تشغل بالى وتقلتنى ، وأخاف أن أبعث بولدي إلى رحلة الشام كي لا تستجيب السماء لدعوة محمد » .
وكان من المناسب ألّا يخاف ، وجاء ميعاد السفر لقافلة الشام .
وسافر أبو لهب مع ولديه ، وحين جاء ميعاد النوم أمر أبو لهب الرجال أن يقيموا سياجا حول ولده - وكأن الرجال حوله كخط بارليف الذي بنته إسرائيل على قناة السويس ليمنع عنها صيحة النصر التي حملت صرخة اللّه أكبر - ثم أصبح الصبح فوجدوا أن وحشا قد نهش ابن أبي لهب .
وقال الناس : كان أبو لهب يخشى دعوة محمد ؛ ورغم ذلك فقد تحققت . فقال واحد : ولكن محمدا دعا أن ينهشه كلب وقال له « أكلك كلب من كلاب اللّه » ولم يقل فلينهشك سبع « 2 » ، فرد عليه من
هامش
( 1 ) أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ( 2 / 338 ) ، وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد ( 6 / 19 ) وعزاه للطبراني مرسلا وقال : فيه زهير بن العلاء ، وقد أخرجه الحاكم في مستدركه ( 2 / 539 ) من حديث أبي عقرب وصححه . وحسّنه ابن حجر في الفتح ( 4 / 39 ) .
( 2 ) الكلب : كل سبع عقور ، ومنه الأسد . قال ابن سيده : غلب الكلب على هذا النوع النابح .
وقد يكون التكليب واقعا على الفهد وسباع الطير . [ لسان العرب - مادة : كلب ] . وانظر فتح الباري ( 4 / 39 ) .