تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 7217

مساهمون:

ص٧٢١٧
وَأُولئِكَ الْأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ وَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ
( 5 ) [ الرعد ] والغلّ : هو طوق الحديد الذي له طرف في كل يد ليقيدها ؛ وطرف معلّق في الرقبة ليقلل من مساحة حركة اليدين ، ولمزيد من الإذلال . وهم أصحاب النار ؛ وكلمة « صاحب » تطلق على من تعرفه معرفة تروق كيانك وذاتك ؛ فهناك من تصاحبه ؛ وهناك من تصادقه ؛ وهناك من تؤاخيه ؛ وهناك من تعرفه معرفة سطحية ، ولا تقيم علاقة عميقة معه . إن المعرفة مراتب ، والصحبة تآلف وتجاذب بين اثنين ؛ ومن يصاحب النار فهو من تعشقه النار ، ويعشق هو النار ، ويحب كل منهما ملازمة الآخر ؛ ألا تقول النار لربها يوم القيامة :
هَلْ مِنْ مَزِيدٍ
( 30 ) [ ق ] أي : أن العذاب نفسه يكون مشوقا أن يصل إلى العاصي . ويقول الحق سبحانه بعد ذلك :
وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ وَقَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمُ الْمَثُلاتُ وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلى ظُلْمِهِمْ وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ الْعِقابِ
« 1 »
هامش
( 1 ) المثلة : العقوبة الفاضحة التي يتمثل بها لشدتها وشهرتها وتتخذ عبرة وعظة . قال تعالى :وَقَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمُ الْمَثُلاتُ . .( 6 ) [ الرعد ] . أي : مضت العقوبات الزاجرة في الأمم العاصية مما يعدّ عبرة لهم ولغيرهم . [ القاموس القويم 2 / 216 ] .