تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 7216

مساهمون:

ص٧٢١٦
إذن : فسبحانه يتعجب من أمر هؤلاء ؛ ويزيد من العجب أنهم كذّبوا محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم بعد أن جرّبوا فيه الصدق ، ولمسوا منه الأمانة ؛ وقالوا عنه ذلك من قبل أن يبعث ؛ وفوق ذلك أنكروا البعث مع قيام الدليل عليه . ويصفهم الحق سبحانه :
أُولئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ . .
( 5 ) [ الرعد ] أي : أن هؤلاء المكذّبين لك يا محمد والمنكرين للبعث لم يكفروا فقط باللّه الذي أوجب التكليف العبادي ؛ بل هم يكفرون بالربوبية التي تعطى المؤمن والكافر ؛ والطائع والعاصي ، وتأتمر بأمرها الأسباب لتستجيب لأىّ مجتهد يتبع قوانين الاجتهاد ، فيأخذ من عطاءات الربوبية ؛ وهي عطاءات التشريف التي تضمن الرزق ، بينما عطاءات الألوهية ؛ هي تكليفات بالطاعة للأوامر التعبدية ؛ الممثلة في « افعل » و « لا تفعل » . وسبحانه لا يكلف الإنسان إلا بعد أن يبلغ الإنسان درجة النضج التي تؤهله ؛ لأن ينجب مثيلا له ؛ وقد ترك الحق سبحانه كل إنسان يرتع في خير النعم التي أسبغها سبحانه على البشر ، وكان على الإنسان أن يسعى إلى الإيمان فور أن تصله الدعوة من الرسول المبلّغ عن اللّه ؛ هذا الرسول المشهود له بالصدق والأمانة . ولذلك نجد الحق سبحانه وهو يصف المنكرين للإيمان :
أُولئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ . .
( 5 ) [ الرعد ] ويضيف :