لا أُقْسِمُ بِهذَا الْبَلَدِ
« 1 »
( 1 ) وَأَنْتَ حِلٌّ بِهذَا الْبَلَدِ ( 2 ) وَوالِدٍ وَما وَلَدَ
( 3 ) [ البلد ]
والعجيب أنه يأتي بجواب القسم ، فيقول :
لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي كَبَدٍ
« 2 » ( 4 ) [ البلد ]
وقد يقول قائل : كيف يقول :
لا أُقْسِمُ . .
( 1 ) [ البلد ]
ثم يأتي بجواب القسم ؟
وأقول : لقد جاء هنا بقوله :
لا أُقْسِمُ . .
( 1 ) [ البلد ]
وكأنه يوضّح ألّا حقّ لكم في الإنكار ؛ ولذلك ما كان يصحّ أن أقسم لكم ، ولو كنت مقسما ؛ لأقسمت بكذا وكذا وكذا .
وسبحانه يقول في الآية التي نحن بصدد خواطرنا عنها :
وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ أَ إِذا كُنَّا تُراباً أَ إِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ . .
( 5 ) [ الرعد ]
وهو جلّ وعلا يذكّرهم بما كان يجب ألّا ينسوه ؛ فقد خلقهم من تراب ؛ وخلق التراب من عدم ، وهو القائل :
أَ فَعَيِينا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ
« 3 »
مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ
( 15 ) [ ق ]
هامش
( 1 ) البلد : المكان المحدود يستوطنه جماعات من الناس ، وقد يسمى بها المكان الواسع من الأرض ينتفع به أهل البلد . قال تعالى :وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَباتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ . .( 58 ) [ الأعراف ] . وقوله تعالى :لا أُقْسِمُ بِهذَا الْبَلَدِ( 1 ) [ البلد ] . أي : مكة . [ القاموس القويم 1 / 82 ] بتصرف .
( 2 ) الكبد : المشقة والعناء . فالإنسان في مشقة وعناء ، طول حياته من المهد إلى اللحد .
[ القاموس القويم 2 / 149 ] .
( 3 ) لبس الشئ : خلطه وعمّاه وأبهمه وجعله مشكلا محيرا . وقوله تعالى :بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ( 15 ) [ ق ] . أي : شك . [ القاموس القويم 2 / 188 ] بتصرف .