تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 7214

مساهمون:

ص٧٢١٤
فالموت يقين ، ولكن لا أحد يحاول التفكير في أنه قادم ، وسبحانه يقول :
ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذلِكَ لَمَيِّتُونَ
( 15 ) [ المؤمنون ] وهذا تأكيد لأمر يجمع الناس على أنه واقع ، لكنهم لغفلتهم عنه بدوا كالمنكرين له ، لذلك خاطبهم خطاب المنكرين ، ثم قال بعد ذلك :
ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ تُبْعَثُونَ
( 16 ) [ المؤمنون ] ولم يقل : « ولتبعثون » لأن البعث مسألة لا تحتاج إلى تأكيد ، وعدم التأكيد هنا آكد من التأكيد ، لأن أمر الموت واضح جدا رغم الغفلة عنه ، أما البعث فهو واقع لا محالة بحيث لا يحتاج إلى تأكيد . والمثل من حياتنا - وللّه المثل الأعلى - يذهب الإنسان إلى الطبيب ؛ فيقول له الطبيب بعد الكشف عليه « اذهب فلن أكتب لك دواء » . وهذا القول يعنى أن هذا الإنسان في تمام الصحة ؛ وكأن كتابة الدواء يحمل شبهة أن هناك مرضا . وكذلك الحق سبحانه يخاطب الخلق في الشئ الذي ينكرونه وعليه دليل واضح ؛ فيأتي خطابه لهم بلا تأكيد ؛ وهو يوضح بتلك الطريقة أنهم على غير حق في الإنكار ، أما الشئ الذي يتأكدون منه وهم غافلون عنه ؛ فهو يؤكده لهم ؛ كي لا يغفلوا عنه . وكذلك في القسم ؛ فنجده سبحانه قد أقسم بالتين والزيتون ؛ وأقسم بالقرآن الحكيم ؛ وأقسم بغير ذلك ، ونجده في مواقع أخرى يقول :
تفسير الشعراوي — صفحة 7214 | محمد متولي الشعراوي