ونرى من حولنا الصحارى حيث كان المقيمون فيها يلهثون قديما من العطش ، ولا يجدون شجرة يستظلون بها ؛ فيفجّر فيها الحق آبار البترول .
وهكذا نرى أن كل قطاع من الأرض فيه خير مساو لأي قطاع آخر من الأرض ، وجعل اللّه لكل أمر زمنا يمكن للبشر أن يستفيدوا من هذا الأمر في ذلك الزمن .
ولذلك نجد الحق سبحانه يقول في الجبال :
قُلْ أَ إِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْداداً
« 1 »
ذلِكَ رَبُّ الْعالَمِينَ ( 9 ) وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ مِنْ فَوْقِها وَبارَكَ فِيها وَقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها
« 2 »
فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَواءً لِلسَّائِلِينَ
( 10 ) [ فصلت ]
أي : أنه سبحانه بارك في الجبال ، وهي جزء من الأرض ، وشاء أن يقدّر الأقوات في الجبال والأرض ؛ ويكفى أن نعلم أن المطر حين يتساقط من السماء على الجبال ؛ فيحمل المطر بعضا من الطّمى من على أسطح تلك الجبال ، فتتجدد خصوبة الأرض .
ولو كانت الجبال هشّة لذابت الجبال من عدد قليل من مرات سقوط المطر ، ولذابت القشرة الخصبة التي تغذّى النبات حين نزرعه في الأرض .
هامش
( 1 ) الند : المثل والنظير ، وجمعه أنداد . قال تعالى :وَجَعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً . .( 30 ) [ إبراهيم ] .
أي : أمثالا شركاء . [ القاموس القويم 2 / 257 ] .
( 2 ) القوت : الطعام يحفظ على البدن حياته ، وجمعه « أقوات » . قال تعالى :وَقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ . .( 10 ) [ فصلت ] . أي أقوات جميع سكان الأرض من إنسان وحيوان وكل شئ حي إلى آخر الدهر . [ القاموس القويم 2 / 136 ] .