تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 2043

مساهمون:

ص٢٠٤٣
فيرث المؤمنون ما كان قد أعد لغيرهم لو آمنوا . إذن فالمعانى نجدها صوابا عند أي أسلوب من أساليب القرآن . وهنا يقول الحق :
« يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ »
ويجب أن نفهم أن النهر هو الشق الذي يسيل فيه الماء وليس هو الماء ، الحق يقول :
« جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ »
فأين تجرى الأنهار ؟ أتجرى الأنهار تحت زروعها ، أم تحت بنيانها ؟ ونعرف أن الزروع هي التي تحتاج إلى مياه ، ونحن نريد أن نبعد المياه عن المباني كيف ؟ ولكن ليس هناك شئ مستحيل على اللّه ؛ لأنها تصميمات ربانية . فالخلق قد تشق نهرا ، ونجد من بعد ذلك النشع يضرب في المباني ، لكن تصميمات الحق بطلاقة القدرة ؛ تكون فيه الجنات تجرى من تحتها مياه الأنهار ، ولا يحدث منها نشع ، سواء من تحت أبنية الجنات أو من تحت زروعها والذي يقبل على أسلوب ربه ويسأله أن يفيض عليه ويلهمه ، فهو - سبحانه - يعطيه ويمنحه فالحق مرة يقول :
« جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ »
ومرة أخرى يقول :
« جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهارُ »
فهذا ممكن وذاك ممكن . فقوله - سبحانه -
« جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهارُ »
قد يشير إلى أن الأنهار تكون آتية من موقع آخر وتجرى وتمر من تحت الجنات . لا . هي تجرى منها أيضا يقول اللّه تعالى :
« جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ »
حتى لا يظن أحد أن هناك من يستطيع أن يسد عنك المياه من أعلى . إنها أنهار ذاتية . وعندما نقرأ أن الأنهار تجرى من تحت الجنات بما فيها ومن فيها من قصور فقد يقول قائل : ألا أستطيع أن آخذ من هذه وأنا مهندس أضع تصميمات مباني الدنيا وآخذ من قول الحق إنه من الممكن أن تقيم مباني تجرى من تحتها الأنهار ؟ وبالفعل أخذ البشر هذا الأمر اللافت . نحن نقيم القناطر وهي مبان وتجرى من تحتها الأنهار ، وعندما تكون المواصفات