كانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِها أَوْ دَيْنٍ » ،
وذلك بعد أن تنفذ وصية المورث ، ويؤدّى الدّين الذي عليه . والوصية هنا مقدمة على الدين ؛ لأن الدين له مطالب ، فهو يستطيع المطالبة بدينه ، أما الوصية فليس لها مطالب ، وقد قدمها الحق للعناية بها حتى لا نهملها . ويذيل الحق هذه الآية :
آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ لا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعاً فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً
( من الآية 11 سورة النساء )
فإياك أن تحدد الأنصباء على قدر ما تظن من النفعية في الآباء أو من النفعية في الأبناء ، فالنفعية في الآباء تتضح عندما يقول الإنسان : « لقد رباني أبى وهو الذي صنع لي فرص المستقبل » . والنفعية في الأبناء تتضح عندما يقول الإنسان : إن أبى راحل وأبنائى هم الذين سيحملون ذكرى واسمى والحياة مقبلة عليهم . فيوضح الحق : إياك أن تحكم بمثل هذا الحكم ؛ فليس لك شأن بهذا الأمر :
« لا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعاً » .
وما دمت لا تدرى أيهم أقرب لك نفعا فالتزم حكم اللّه الذي يعلم المصلحة وتوجيهها في الأنصبة كما يجب أن تكون .
ونحن حين نسمع :
« إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً »
أو نسمع :
« إِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً » *
فنحن نسمعها في إطار أن اللّه لا يتغير ، وما دام كان في الأزل عليما حكيما وغفورا رحيما فهو لا يزال كذلك إلى الأبد .
فالأغيار لا تأتى إلى اللّه ، وثبت له العلم والحكمة والخبرة والمغفرة والرحمة أزلا وهو غير متغير ، وهذه صفات ثابتة لا تتغير . لذلك فعند ما تقرأ :
« إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً »
أو
« إِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً » *
فالمسلم منا يقول بينه وبين نفسه : ولا يزال كذلك .
والحق يقول من بعد ذلك :