كانتا اثنتين فستأخذ كل منهما الثلث ، لماذا ؟ لأن اللّه أعطى الأختين ثلثي ما ترك المورث إن لم يكن له أولاد .
ومن العجيب أنه جاء بالجمع في الآية الأولى الخاصة بتوريث البنات ، وجاء بالمثنى في الآية التي تورث الأخوات ، لنأخذ المثنى هناك - في آية توريث الأخوات - لينسحب على الجمع هنا ، ونأخذ الجمع هنا - في آية توريث البنات - لينسحب على المثنى هناك .
لقد أراد الحق أن يجعل للعقل مهمة البحث والاستقصاء والاستنباط وذلك حتى نأخذ الأحكام بعشق وحسن فهم ، وعندما يقول سبحانه :
« يَسْتَفْتُونَكَ »
فمعنى يستفتونك أي يطلبون منك الفتوى ، وهذا دليل على أن المؤمن الذي سأل وطلب الفتيا قد عشق التكليف ، فهو يحب أن يعرف حكم اللّه ، حتى فيما لم يبدأ اللّه به الحكم . وقد سأل المؤمنون الأوائل وطلبوا الفتيا عشقا في التكليف
« يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ »
والكلالة مأخوذة من الإكليل وهو ما يحيط بالرأس ، والكلالة هي القرابة التي تحيط بالإنسان وليست من أصله ولا من فصله .
إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَها نِصْفُ ما تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُها إِنْ لَمْ يَكُنْ لَها وَلَدٌ فَإِنْ كانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثانِ مِمَّا تَرَكَ وَإِنْ كانُوا إِخْوَةً رِجالًا وَنِساءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
( من الآية 176 سورة النساء )
وهذه الآية تكمل الآية الأولى . ونعود إلى تفصيل الآية الأولى التي نحن بصدد خواطرنا الإيمانية عنها :
« وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كانَ لَهُ وَلَدٌ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَواهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ »
.
ومعنى ذلك أن المورث إن لم يكن له أولاد فللأم الثلث ، والأب له الثلثان ، فإن كان للمورث إخوة أشقاء أو لأب أو لأم فللأم السدس حسب النص القرآني
« فَإِنْ