الدين وحافظ منهجه هو القرآن ، فيجعل للعقل مهمة إبداعية .
إنه - سبحانه - لا يأتي بالنصوص كمواد القانون في الجنايات أو الجنح ، ولكنه يعطى في مكان ما جزءا من الحكم ، ويترك بقية القانون لتتضح معالمه في موقع آخر من القرآن بجزئية أخرى ، لأنه يريد أن يوضح لنا أن المنهج الإلهى كمنهج واحد متكامل ، وأنه ينقلك من شئ إلى شئ ، ويستكمل حكما في أكثر من موقع بالقرآن . وذلك حتى تتعرف على المنهج ككل . وأنك إذا كنت بصدد شئ فلا تظن أن هذا الشئ بمفرده هو المنهج ، ولكن هناك أشياء ستأتي استطرادا تتداخل مع الشئ الذي تبحث عن حكم اللّه فيه ، مثال ذلك : مسألة اليتيم التي تتداخل مع أحكام الميراث . وهذه الآية تعطينا مثل هذه المسألة لماذا ؟ لأن اللّه يريد لك يا صاحب العقل الدربة في الإطار الذي يضم الحياة كلها . وما يهمك أولا هو دينك ، فلتعمل عقلك فيه ، فإذا أعملت عقلك في الدين أعطيت عقلك النشاط ليعمل في المجال الآخر .
لكن إذا غرق ذهنك في أي أمر جزئي فهذا قد يبعد بك عن الإطار العام لتنشغل بالتفاصيل عن الهدف العام .
وأولادنا من الممكن أن يعلمونا من تجربة من ألعابهم ، فالطفل يلعب مع أقرانه « الاستغماية » ، ويختبىء كل قرين في مكان ، ويبحث الطفل عن أقرانه .
ونحن نلعب أيضا مع أولادنا لعبة إخفاء شئ ما في يد ونطبق أيدينا ونترك الابن يخمن بالحدس في أي يد يكون الشئ ، إنها دربة للعقل على الاستنباط ، فإن كان الولد سريع البديهة قوى الملاحظة ويمتلئ بالذكاء ، فهو يرى يدي والده ليقارن أي يد ترتعش قليلا ، أو أي يد ليست طبيعية في طريقة إطباق الأب لها فيختارها ، وينتصر بذلك ذكاء الولد ، وهذه عملية ترويض للطفل على الاستنباط والفهم ، وبذلك تعلم الطفل ألا يأخذ المسائل ضربة لازب بدون فكر ولا دربة .
والحق سبحانه أراد أن تكون أحكامه موزعة في المواقع المختلفة ، ولننظر إلى قوله :
« يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ ، فَإِنْ كُنَّ نِساءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ