تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 2027

مساهمون:

ص٢٠٢٧
فَلَهُنَّ ثُلُثا ما تَرَكَ »
أي أنه إن لم ينجب المورث ذكرا وكان له أكثر من اثنتين فلهن ثلثا ما ترك . أما لو كان معهن ذكر ، فالواحدة منهن ستأخذ نصف نصيب الذكر ، وإن كانت الوارثة بنتا واحدة ، فالآية تعطيها النصف من الميراث
« وَإِنْ كانَتْ واحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ »
وبقي شئ لم يأت اللّه له بحكم ، وهو أن يكون المورث قد ترك ابنتين . وهنا نجد أن الحق قد ضمن للاثنتين في إطار الثلاث بنات أو أكثر أخذ الثلثين من التركة ، هكذا قال العلماء ، ولماذا لم ينص على ذلك بوضوح ؟ لقد ترك هذه المهمة للعقل ، فالبنت حينما ترث مع الذكر تأخذ ثلث التركة ، وعندما تكون مع ابنة أخرى دون ذكر ، تأخذ الثلث . فإذا كانت مع الذكر وهو القائم بمسئولية الكدح تأخذ الثلث ، ولذلك فمن المنطقي أن تأخذ كل أنثى الثلث إن كان المورث قد ترك ابنتين . وهناك شئ آخر ، لتعرف أن القرآن يأتي كله كمنهج متماسك ، فهناك آية أخرى في سورة النساء تناقش جزئية من هذا الأمر ليترك للعقل فرصة العمل والبحث ، يقول سبحانه :
يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَها نِصْفُ ما تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُها إِنْ لَمْ يَكُنْ لَها وَلَدٌ فَإِنْ كانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثانِ مِمَّا تَرَكَ وَإِنْ كانُوا إِخْوَةً رِجالًا وَنِساءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
( 176 ) ( سورة النساء ) لقد جاء الحق هنا بأختى المورث وأوضح أن لهما الثلثين من التركة إن لم يكن للمورث ولد - ابن أو بنت - فإذا كان للأختين الثلثان ، فأيهما ألصق بالمورث ، البنتان أم الأختان ؟ إن ابنتي المورث ألصق به من أختيه ، ولذلك فللبنتين الثلثان ، فالابنة إن كانت مع أخيها فستأخذ الثلث ، وإن كانت قد ورثت بمفردها فستأخذ النصف . وإن كانت الوارثات من البنات أكثر من اثنتين فسيأخذن الثلثين ، وإن