تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 2025

مساهمون:

ص٢٠٢٥
وعرض بعد ذلك أمر القسمة ورعاية اليتامى والمساكين وأولى القربى ، ثم يأتي الأمر والحكم برعاية مال اليتيم والتحذير من نهبه ، وبعد ذلك يقول :
« يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ »
ويأتي البند الأول في الوصية
« لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ »
ولماذا لم يقل « للأنثيين مثل حظ الذكر » . أو « للأنثى نصف حظ الذكر » ، هذه معان يمكن أن تعبر عن المطلوب . لقد أراد اللّه أن يكون المقياس ، أو المكيال هو حظ الأنثى ، ويكون حظ الرجل هنا منسوبا إلى الأنثى ، لأنه لو قال : « للأنثى نصف حظ الرجل » لكان المقياس هو الرجل ، لكنه سبحانه جعل المقياس للأنثى فقال :
« لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ »
. والذين يقولون : هذا أول ظلم يصيب المرأة ، نريد المساواة . نقول لهم : انظروا إلى العدالة هنا . فالذكر مطلوب له زوجة ينفق عليها ، والأنثى مطلوب لها ذكر ينفق عليها ، إذن فنصف حظ الذكر يكفيها إن عاشت دون زواج ، وإن تزوجت فإن النصف الذي يخصها سيبقى لها ، وسيكون لها زوج يعولها . إذن فأيهما أكثر حظا في القسمة ؟ إنها الأنثى . ولذلك جعلها اللّه الأصل والمقياس حينما قال :
« لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ »
فهل في هذا القول جور أو فيه محاباة للمرأة ؟ إن في هذا القول محاباة للمرأة ؛ لأنه أولا جعل نصيبها المكيال الذي يرد إليه الأمر ؛ لأن الرجل مطلوب منه أن ينفق على الأنثى ، وهي مطلوب لها زوج ينفق عليها . إذن فما تأخذه من نصف حظ الذكر يكون خالصا لها ، وكان يجب أن تقولوا : لماذا حابى اللّه المرأة ؟ لقد حابى اللّه المرأة لأنها عرض ، فصانها ، فإن لم تتزوج تجد ما تنفقه ، وإن تزوجت فهذا فضل من اللّه ، ثم يقول الحق :
« فَإِنْ كُنَّ نِساءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثا ما تَرَكَ » .
وأنا أريد أن نستجمع الذهن هنا جيدا لنتعرف تماما على مراد الحق ومسالك القرآن في تنبيه الأذهان لاستقبال كلام اللّه . فقد كرم اللّه الإنسان بالعقل ، والعقل لا بد له من رياضة . ومعنى الرياضة هو التدريب على حل المسائل ، وإن طرأت مشكلات هيأ نفسه لها بالحل ، وأن يملك القدرة على الاستنباط والتقييم ، كل هذه من مهام العقل . فيأتي الحق في أهم شئ يتعلق بالإنسان وهو الدين ، والدليل إلى