في شأنه ويقدم له كل جميل في الحياة وبعد ذلك يموت ، فإن كان هذا الصغير قد رأى واحدا مات أبوه وكفله المجتمع الإيمانى الذي يعيش في كفالة عوضته عن أب واحد بآباء إيمانيين متعددين ، فإذا مات والد هذا الطفل فإنه يستقبل قدر اللّه وخطبه بدون فزع . فالذي يجعل الناس تستقبل الخطوب بالفزع والجزع والهلع أنهم يرون أن الطفل إذا ما مات أبوه وصار يتيما فإنه يضيع ، ويقول الطفل لنفسه : إن أبى عندما يموت سأصير مضيعا . لكن لو أن المجتمع حمى حق اليتيم وصار كل مؤمن أبا لليتيم وكل مؤمنة أمّا لليتيم لاختلف الأمر ، فإذا ما نزل قضاء اللّه في أبيه فإنه يستقبل القضاء برضا وتسليم .
إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً
( 10 )
( سورة النساء )
إنّ كل العملية السلبية والنهبية أهم ما فيها هو الأكل ؛ لأن الأكل هو المتكرر عند الناس ، وهو يختلف عن اللباس ، فكل فصل يحتاج الإنسان إلى ملابس تناسبه ، لكن الأكل عملية يومية ؛ لذلك فأي نهب يكون من أجل الأكل . ولذلك نقول في أمثالنا العامية عن النهاب : « فلان بطنه واسعة » إنها مسألة الأكل .
وقد أوضح الحق هذا الأمر لأكل مال اليتيم : أنت تحشو في بطنك نارا . ويعنى ذلك أنه يأكل في بطنه ما يؤدى إلى النار في الآخرة . وهذا قد يحدث عقابا في الدنيا فيصاب آكل مال اليتيم في بطنه بأمراض تحرق أحشاءه ، ويوم القيامة يرى المؤمنون هؤلاء القوم الذين أكلوا مال اليتيم ، وعليهم سمات أكل مال اليتيم : فالدخان يخرج من أفواههم . وإياك أن تفهم أن البطون هي التي ستكون ممتلئة بالنار فقط ، وألا يكون هناك نار أمام العيون . بل سيكون في البطون نار وسيصلون سعيرا .
ويقول الحق سبحانه وتعالى :