فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ »
فلا يقولن أحد عن أحد آخر : إنه فقير ، ولو وضعنا يده على مال اليتيم فإنه يأكله . لا ، فهذا قول بمقاييس البشر ، لا يجوز أن يمنع أحد فقيرا مؤمنا أن يكون وليا لليتيم ؛ لأننا نريد من يملك رصيدا إيمانيا يعلو به فوق الطمع في المال ؛ لذلك يقول الحق عن الوصي على مال اليتيم : إن عليه مسؤولية واضحة .
فإن كان غنيا فليستعفف ، وإن كان فقيرا فليأكل بالمعروف . وحددوا المعروف بأن يأخذ أجر مثله في العمل الذي يقوم به .
وكلمة المعروف تعنى الأمر المتداول عند الناس ، أو أن يأخذ على قدر حاجته .
ويقول الحق :
« فَإِذا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ وَكَفى بِاللَّهِ حَسِيباً »
وانظروا الحماية ، هو سبحانه يصنع الحماية للولي أو الوصي ، فالحق يعلم خلقه ، - وخلقه من الأغيار - والولي على اليتيم لا بد أن يلي الأمر بحكمة وحرص ؛ حتى لا يكرهه اليتيم . وربما قد يراضيه في كل شئ . نقول له : لا ، أعطه بقدر حتى لا تفسده . فإذا ما أعطى الولي اليتيم بقدر ربما كرهه اليتيم ؛ لأن اليتيم قد يرغب في أشياء كمالية لا تصلح له ولا تناسب إمكاناته ، وعندما يصل اليتيم إلى سن الرشد قد يتركز كرهه ضد الوصي ، فيقول له : لقد أكلت مالي ؛ لذلك يوضح الحق للولي أو الوصي : كما حميت اليتيم بحسن ولايتك أحميك أنا من رشد اليتيم .
لذلك يجب عليك - أيها الولي - حين تدفع المال إليه أن تشهد عليه ، لأنك لا تملك الأغيار النفسية ، فربما وجد عليك وكرهك ؛ لأنك كنت حازما معه على ماله ، وكنت تضرب على يده إذا انحرف . وإذا ما كرهك ربما التمس فترة من الفترات وقام ضدك واتهمك بما ليس فيك ؛ لذلك لا بد من أن تحضر شهودا عدولا لحظة تسليمه المال . وهذه الشهادة لتستبرىء بها من المال فحسب ، أما استبراء الدّين فموكول إلى اللّه
« وَكَفى بِاللَّهِ حَسِيباً » .
هذا وإن سورة النساء تعالج الضعف في المرأة والضعف في اليتيم ، لأن الحال في المجتمع الذي جاء عليه الإسلام أنهم كانوا لا يورثون النساء ولا يورثون الصغار الذين لم تشتد أجنحتهم ، وكانت القاعدة الغريبة عندهم هي : من لم يطعن برمح