أو أن الحق سبحانه وتعالى يعالج قضية كان لها وجود في المجتمع وهي أنّ الرجل إذا ما كان له أبناء ، وكبروا قليلا ، فهو يحب أن يتملص من حركة الحياة ، ويعطى لهم حق التصرف في المال . وإن كان تصرفهم لا يتفق مع الحكمة ، فكأنه قال سبحانه :
« لا » إياك أن تعطى أموالك للسفهاء بدعوى أنهم أولادك . وإياك أن تملك أولادك ما وهبه اللّه لك من رزقك ؛ لأن اللّه جعل من مالك قياما لك ، وإياك أن تجعل قيامك أنت في يد غيرك .
« وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِياماً . وَارْزُقُوهُمْ فِيها »
وهل السفيه لا يعيش ؟ وهل يأكل السفيه دون أكل الرشيد ؟ أيلبس السفيه دون لبس الرشيد ؟ أيسكن السفيه دون مسكن الرشيد ؟ أيبتسم الإنسان في وجه الرشيد ولا يبتسم في وجه السفيه ؟ لا ؛ لذلك يأمر الحق ويقول :
« وَارْزُقُوهُمْ فِيها وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفاً »
ذلك أمر بحسن معاملة السفيه ، وإياكم أن تعيروهم بسفههم ، ويكفيهم ما هم فيه من سفه .
ويرجع الحق من بعد ذلك إلى اليتامى :
[ سورة النساء ( 4 ) : آية 6 ]
وَابْتَلُوا الْيَتامى حَتَّى إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ وَلا تَأْكُلُوها إِسْرافاً وَبِداراً أَنْ يَكْبَرُوا وَمَنْ كانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ فَإِذا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ وَكَفى بِاللَّهِ حَسِيباً ( 6 )
إن اللّه سبحانه وتعالى يأمر في التعامل مع اليتامى بأن يبدأ الولي في اختبار اليتيم